تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذلك أن إنجيل متى [ 26 : 37 ] يروي لنا ما أصاب المسيح الناصري من خوف وهلع، مما أرسله والده لتنفيذه على حسب ما يزعمون، فقد ورد : (( وابتدأ يحزن ويكتئب، فقال لهم : نفسي حزينة جداً حتى الموت ، أمكثوا ههنا واسهروا معي، ثم تقدم قليلاً وخر على وجهه وكان يصلي قائلاً : يا أبتاه إن أمكن فلتعبر عني هذه الكأس، ولكن ليس كما أريد أنا بل كما تريد أنت )) فمتى يصف حال المسيح وقد دنت ساعة تعليقه على خشبة الصليب، أنه حزن واكتأب إلى حد أن تزهق روحه وأخذ يصلي ويرجو أباه أن يعفيه من هذه المهمة، ولخشيته من بطش أبيه كان يقول (( ولكن ليس كما أريد أنا، بل كما تريد أنت )) ، ويضيف متى : (( فمضى – أي يسوع – ثانية وصلى قائلاً: يا أبتاه إن لم يكن أن تعبر عني هذه الكأس، إلا أن أشربها، فلتكن مشيئتك، وصلى ثالثة قائلاً ذلك الكلام بعينه )) ولا يروي لنا أي جواب سمعه المسيح الناصري من أبيه الذي إن كان يسمع كلام ابنه، فعلى الأقل كان عليه أن يواسيه ويصبره ويشبعه حناناً ، لكن هذا الأب المزعوم كان يملك قلباً أشد قساوة من الحجارة الصماء ، وهل يستسيغ عقل القارئ أن يحدث هذا إن كان ما رواه متى صحيحاً.

وإن إنجيل مرقس 14/34-43 راح يروي نفس الحادثة، وإنما بألفاظ مختلفة.

أما إنجيل لوقا فقد روى الحادثة بألفاظ مختلفة ، ومما ذكره أن المسيح : (( كان يصلي بأشد لجاجة وصار عرقة كقطرات دم نازلة على الأرض )). [22 : 41]

عيسى عبد الله · الصفحة ٣٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عيسى عبد اللهص ٣٥١