لا يعُرف معرفة يقينية ما هي اللغة التي كتب بها موسى التوراة، وعلى افتراض أنها العبرية، فلا شك أنها كانت تختلف اختلافاً بيناً جداً عن عبرية النص المقدس الذي بأيدينا، فلابد أنه مع جمع نصوص العهد القديم العبري وكتابتها بيد عزرا -وكان بين موسى وعزرا ما يقارب ألف عام-لا شك أن اللغة فيها -ككل لغة في العالم- تطورت تطوراً كبيراً وقد بقيت مع ذلك شواهد من العبرية القديمة من أشهرها قصيدة "دبوره" المبنية في الإصحاح الخامس من سفر القضاة وبالرغم من أن هذا النص لم ينجُ هو أيضاً من أثر الزمن على لفظه، فإنه بسبب تواتره على الألسنة، وكونه أنشودة غنائية حماسية موزونة –فقد أحتفظ بالكثير من سمات لغته الأصلية، وهي لغة تبدو بوضوح أقدم وأكثر بداوة من لغة التوراة نفسها"(15)،ومن خلال ما قدمناه يتضح أن العهد القديم (التوراة) ليس له أي سند تاريخي يثبت تسلسل نقله فيعُتمد عليه في صحة المعلومات الواردة فيه،بل إن التحريف والتغيير هي السمة المتأصلة فيه.
نصوص من التوراة تشهد بأنها ليست كلام الله عز وجل ولا حتى كلام موسى عليه السلام :
يزعم اليهود بأن التوراة بشكلها الحالي كتابة موسى نفسه كتب فيها ما أوحى الله إليه، ولكن نجد فيها عبارة "فقال الرب لموسى" مثال ذلك ما ورد في سفر الخروج(19-9-10). ،فلوكان الكاتب هو موسى حقاً لكتب "فقال الرب لي" بدلاً من " فقال الرب لموسى"وهناك مثال آخر في
(خروج 24/1):"قال لموسى اصعد إلى الرب"لو كان الكاتب هو موسى لكتب"قال لي اصعد إلى الرب"؛ إن استخدام ضمير الغائب إشارة إلى موسى بدلاً من ضمير المتكلم يدل على أن الكاتب لنص التوراة الحالي ليس هو موسى بل آخرون"(16).
كتابة بعد الموت :