وحدث بعد ذلك أن عيسو أتى بالطعام إلى اسحق ، فعرف اسحق الخديعة والغش التي عملها ابنه يعقوب ، ولكن اعتذر لعيسو ، وقال له قد خدعني أخوك يعقوب واختص ببركتي ، وصيرته سيداً لك ، وجعلت جميع اخوته عبيداً له ولأولاده ، فماذا عسى أن أعمله لك بعد ذلك ؟! فقال عيسو لأبيه ألك بركة واحده يا أبي ، باركني أنا أيضاً . ورفع عيسو صوته وبكى . فأجابه أبوه قائلاً : سيكون مسكنك في بلد مجرد من دسم الأرض وغيث السماء ! ، وستعيش مما يفيئه عليك سيفك . ولأخيك تكون عبداً ، ولكنك ستجمع وتكسر نير الاستعباد عن عنقك ! .
وقد بين العلامه ابن حزم ، في نقد لاذع وتحليل رائع ، ما في هذا النص من أكاذيب وخرافات ومتناقضات إذ يقول :
وفي هذا الفصل فضائح وأكذوبات وأشياء تشبه الخرافات . فأول ذلك اطلاقهم على نبي الله يعقوب عليه السلام أنه خدع أباه وغشه وهذا مبعد عمن فيه خير من أبناء الناس مع الكفار والأعداء . فكيف من نبي مع أبيه وهو نبي أيضاً ؟! هذه سوءات مضاعفات .
ثانياً : اخبارهم أن بركة يعقوب إنما كانت مسروقه بغش وخديعة وتخابث . وحاشا للأنبياء عليهم السلام من هذا . ولعمري انها لطريقة اليهود ، فما تلقى منهم إلا الخبيث الخادع والا الشاذ .
ثالثاً : اخبارهم أن الله أجرى حكمه وأعطى نعمته على طريق الغش والخديعة ، وحاش لله من هذا .
رابعاً : أنه لا يشك أحد في أن اسحق عليه السلام لما بارك يعقوب حينما خدعه ، كما زعم النذل الذي كتب لهم هذا الهوس ، إنما قصد بتلك البركة عيسو ، وأنه دعا لعيسو لا ليعقوب . فأي منفعة للخديعة ها هنا ؟ لو كان لهم عقل .
وأما وجوه الكذب فكثيرة جداً . من ذلك نسبتهم الكذب إلى يعقوب عليه السلام وهو نبي الله ورسوله ، في أربع مواضع :