ويجمع المفسرون المسلمون على تأكيد وقوع التحريف في التوراة، الا انهم يختلفون في معنى هذا التحريف ومداه، فمنهم من يرى ان التحريف والتبديل تما في التأويل لا في النص، ومن هؤلاء البخاري وابن كثير. ومنهم من يرى ان التحريف والتبديل قد اصاب "جملا قليلة والفاظا يسيرة"، ولكن اكثر ظل كما انزل على موسى (عليه السلام). واخرون يرون ان معظم التوراة التي انزلت على موسى قد حرف وبدل بشكل اساسي بحيث لم يبق منها الا النزر اليسير، ومن هؤلاء ابن حزم الاندلسي والامام الغزالي، والامام الشافعي، وابن قيم الجوزية، وابن تيمية وغيرهم (11) . ويرى بعض العلماء ان التحريف قد تم، في معظمه، بالتبديل او الزيادة او النقصان، او بتغيير المعنى (في التفسير) دون تغيير اللفظ (12)، مما ادى إلى ضياع التوراة الاصلية، اذ طغى عليها التحريف والتبديل لفظا ومضمونا ومعنى، وخضعت للكثير من اهواء النساخ والمؤلفين واذواقهم ومآربهم وميولهم. ويكفي ان نذكر ما طرا على آخر اسفار التوراة (تثنية الاشتراع) من زيادة وتعديل، حتى ندرك جسامة هذا التحريف ومداه، فنحن نقرأ فيه تفاصيل عن وفاة موسى، وما كان لموسى ان يتحدث عن تفاصيل وفاته، كما نرى في اسفار التوراة كلها، ان الحديث يجري على لسان موسى (وكلم الرب موسى، وقال الرب لموسى، وتقدم إلى موسى، وخرج موسى، وبركات موسى، ونشيد موسى،الخ…) وليس بلسان موسى نفسه، مما يؤكد ان موسي ليس هو المتكلم، وبالتالي ليس هو واضع هذه الاسفار.
2ـ محققو العهد القديم: