والقارىء المتأمل سيلحظ أن موسى عليه السلام لم يصدر عنه مثل هذا الكلام وإنما كتبه أحد الأشخاص بعد انتهاء فترة التيه ، فجملة : ( أكلوا المن أربعين سنة ) تدل على أن النص كتب بعد انتهاء الأربعين سنة ودخول بني اسرائيل إلى أرض كنعان ، وموسى مات بالتيبه ولم يدخل أرض كنعان .
( 12 ) قال كاتب سفر التكوين في [ 3 : 14 ] :( فأخذ تخوم الجشوريين والمعكيين ، وسمى باشان باسمه ضياع يائير ياير إلى هذا اليوم ) وقول الكاتب : ( إلى هذا اليوم ) وكون الحديث عن يائير ، كل هذه القرائن تدعو إلى القول بأن النص ليس من كلام موسى عليه السلام إذ أن الذي كتب هذا لابد أن يكون بعد يائير بزمن طويل ، وقد علق على هذا النص المحقق هورن وهو نصراني بقوله : (( هاتان الفقرتان لايمكن أن تكونا من كلام موسى لأن الفقرة الأولى دالة على أن مصنف هذه الكتاب كان بعد زمان قامت فيه سلطنة بني اسرائيل ، والفقرة الثانية دالة على أن مصنفه كان بعد زمان إقامة اليهود في فلسطين ))
( 13 ) ومما يؤكد ضياع الاسفار الخمسة وأن مؤلفها لم يكن موسى إننا نجد فيها شواهد جغرافية لم تكن معروفة في حياة موسى ، إذ أنها لم توجد إلا بعده ، وما فيها من مصطلحات جغرافية يدل على أن كاتب هذه الاسفار كان مقيماً في شرق الأردن وموسى لم يدخل إلى هذه الأماكن لأنه مات في فترة التيه التي كانت بسيناء .
سفر التكوين [ 50 : 10 _ 11 ] ، سفر العدد [ 22 : 1 ] _ [ 32 : 32 ] _ [ 35 : 9 _ 14 ] وسفر التثنية [ 1 : 1 _ 5 ] ، [ 3 : 8 ] ، [ 4 : 46 _ 49 ] .
(15) يقول كاتب سفر التكوين في [ 22 : 14 ] : ان ابراهيم عليه السلام لما ذبح الكبش عوضاً عن ابنه في الموضع الذي كان سيذبح فيه ابنه ( دعا ابراهيم اسم ذلك الموضع يهوه يرأه حتى أنه يقال اليوم : في جبل الرب يرى )