يقول كاتب سفر التثنية [ 34 : 1 ] :( ولم يقم من بعده نبي في اسرائيل كموسى الذي عرفه الرب وجهاً لوجه )
هذه شهادة لم يكن من الممكن أن يدلي بها موسى لنفسه ، أو أن تكون لشخص آخر أتى بعده مباشرة ، بل هذه شهادة لشخص عاش بعد موسى بقرون عديدة ، وقرأ عن أنبياء عديدين بعد موسى . . . ولا سيما أن المؤرخ قد استعمل الصيغة المعبرة : ( ولم يقم من بعد نبي في اسرائيل ) ويقول عن القبر : ( ولم يعرف أحد قبره إلي يومنا هذا ) .
( 7 ) جاء في سفر التكوين [ 36 : 31 ] النص الآتي : ( وَهَؤُلاَءِ هُمُ الْمُلُوكُ الَّذِينَ حَكَمُوا أَرْضَ أَدُومَ قَبْلَ أَنْ يُتَوَّجَ مَلِكٌ فِي إِسْرَائِيلَ: بَالَعُ بْنُ بَعُورَ مَلَكَ فِي أَدُومَ . . . .)
ان هذا كلام قد صدر من كاتب قد عاش بعد زمان قامت فيه مملكة بني اسرائيل في عهد داود وطالوت عليهما السلام ، فكيف يمكن ان يكون هذا الكلام قد صدر من موسى ؟! وأول ملوك مملكة بني اسرائيل هو شاول كان بعد موسى بنحو 400 عام .
( 8 ) قال كاتب سفر التكوين في [ 12 : 5 _ 6 ] : ( وَأَخَذَ أَبْرَامُ سَارَايَ زَوْجَتَهُ وَلُوطاً ابْنَ أَخِيهِ وَكُلَّ مَا جَمَعَاهُ مِنْ مُقْتَنَيَاتٍ وَكُلَّ مَا امْتَلَكَاهُ مِنْ نُفُوسٍ فِي حَارَانَ، وَانْطَلَقُوا جَمِيعاً إِلَى أَرْضِ كَنْعَانَ إِلَى أَنْ وَصَلُوهَا.فَشَرَعَ أَبْرَامُ يَتَنَقَّلُ فِي الأَرْضِ إِلَى أَنْ بَلَغَ مَوْضِعَ شَكِيمَ إِلَى سَهْلِ مُورَةَ. وَكَانَ الْكَنْعَانِيُّونَ حينئذٍ يَقْطُنُونَ تِلْكَ الأَرْضَ.)
إن آخر عبارة هنا تدل على أن الكاتب هنا قد كتب بعد استيلاء بني إسرائيل على أرض كنعان وطرد الكنعانيين منها ، لأنه يحكي عن زمن مضى ، حيث يقول : ( وكان الكنعانيون حينئذ في الأرض ) ، وبنو إسرائيل لم يستولوا عليها في زمن موسى وإنما في زمن داود ، أي بعد موسى بمئات السنين .