تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإذا كان الأمر بالتفكير مع الكفار بهذه الصورة ؛ فإن الأمر بالنسبة لطالب الحق في المسائل الشرعية والعقائدية والفكرية آكد ؛ حيث لابد أن يكون مؤهلاً من الناحية العلمية لبحث هذه المسألة ، ودراسة أوجه الخلاف حولها ، وإلالم يكن للتفكير فائدة ، كمن يحارب بغير سلاح ولا عدة ، وقد كان عند كفار مكة من العلم بأحوال الرسول لله وصفاته ،وصدقه ، وأمانته ما يكفي ، ولو أنهم فكروا في ذلك لقادهم ذلك إلى الإذعان والانقياد للحق الذي جاءهم به الرسول- صلى الله عليه وسلم - .

وكذلك الحال لكل المختلفين أو المتناظرين إذا لم يكن لديهم علم بما يختلفون فيه ؛ فإنه لا فائدة من التفكير ؛ لأن أداة التفكير الأساسية هي العلم بحال القضية المختلف فيها .

فالمقصود إذن بالتفكير هنا هو البحث عن الأدلة الشرعية والتحقق من ثبوتها ودلالتها على المراد ، كما يدخل في العلم أيضاً العلم بحال القضية المختلف حولها وملابساتها ...إلخ .

فالجاهل بذلك كله لا يستطيع الوصول إلى الحق لفقده الأدوات الموصلة إليه ، فلذلك نجد أمثال هؤلاء يوجههم التقليد الأعمى دون فكر أو نظر .

وإذا كان الله عز وجل قد بين لنا في كتابه الكريم منهجاً للوصول إلى الحق

فيما اختلف فيه ، فإن هذا المنهج وذلك الطريق السوي يمر أحياناً عبر أنواع من الحوار والمناظرة لابد منها .

فالمتتبع لمنهج الأنبياء عليهم الصلاة والسلام في الدعوة إلى الله وحده، يجد أن أكثرهم قد وقف مع قومه موقف المناظرة وإقامة الحجة والنصح ، وتبيين الحق من الباطل ، والصبر على ذلك ، مع شدة رفضهم للحق وعنادهم وتعنتهم ، ولكن مهمة البلاغ والدعوة إلى الله عز وجل تستلزم شيئاً من ضبط النفس والتحمل حتى يتم البلاغ على أكمل وجه .

إنما أعظكم بواحدة · الصفحة ٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إنما أعظكم بواحدةص ٩