ولما قال ذلك يسوع جلس قريبا من الجبل الذي كانوا يشرفون عليه ، فجاء تلاميذه إلى جانبه ليصغوا إلى كلامه ، حينئذ قال يسوع : انه لما أكل آدم الإنسان الأول الطعام الذي نهاه الله عنه في الفردوس مخدوعا من الشيطان عصى جسده الروح ، فأقسم قائلا : ( تالله لأقطعنك ) ، فكسر شظية من صخر وأمسك جسده ليقطعه بحد الشظية ، فوبخه الملاك جبريل على ذلك ، فأجاب (لقد أقسمت بالله أن أقطعه فلا أكون حانثا ) ، حينئذ أراه الملاك زائدة جسده فقطعها ، فكما أن جسد كل إنسان من جسد آدم وجب عليه أن يراعى كل عهد اقسم آدم ليقومن به ، وحافظ آدم على فعل ذلك في أولاده ، فتسلسلت سنة الختان من جيل إلى جيل ، إلا انه لم يكن في زمن إبراهيم سوى النزر القليل من المختونين على الأرض ، لأني عبادة الأوثان تكاثرت على الأرض ، وعليه فقد اخبر الله إبراهيم بحقيقة الختان ، وأثبت هذا العهد قائلا : ( النفس التي لا تختن جسدها إياها ابدد من بين شعبي إلى الأبد ) ، فارتجف التلاميذ خوفا من كلمات يسوع لأنه تكلم باحتدام الروح ، ثم قال يسوع : دعوا الخوف للذي لم يقطع غرلته لأنه محروم من الفردوس ، وإذ قال هذا تكلم يسوع أيضا قائلا : ان الروح في كثيرين نشيط في خدمة الله أما الجسد فضعيف ، فيجب على من يخاف الله أن يتأمل ما هو الجسد وأين كان أصله وأين مصيره ، من طين الأرض خلق الله الجسد ، وفيه نفخ نسمة الحياة بنفخة فيه ، فمتى اعترض الجسد خدمة الله يجب أن يمتهن ويداس كالطين ، لأني من يبغض نفسه في هذا العالم يجدها في الحياة الابدية ، أما ماهية الجسد الآن فواضح من رغائبه أنه العدو الألد لكل صلاح فانه وحده يتوق إلى الخطيئة ، أيجب إذا على الإنسان مرضاة لأحد أعدائه أن يترك مرضاة الله خالقه ، تأملوا هذا ان كل القديسين والأنبياء كانوا أعداء جسدهم لخدمة الله ، لذلك جروا بطيب خاطر إلى حتفهم ، لكي لا يتعدوا شريعة الله المعطاة لموسى عبده ويخدموا الآلهة
إنجيل برنابا · الصفحة ٢٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
إنجيل برناباص ٢٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي