فتشاور الكتبة والفريسيون مع رئيس الكهنة ليقتلوا لعازر، لأني كثيرين رفضوا تقاليدهم وآمنوا بكلمة يسوع لأني آية لعازر كانت عظيمة اذ أن لعازر حدّث الشعب وأكل وشرب، ولكن لما كان قويا وله أتباع في اورشليم وممتلكا مع أختيه المجدل وبيت عنيا لم يعرفوا ماذا يفعلون، ودخل يسوع بيت لعازر في بيت عنيا فخدمته مرتا ومريم، وكانت مريم ذات يوم جالسة عند قدمي يسوع مصغية الى كلامه، فقالت مرثا ليسوع: ألا ترى يا سيد أن أختي لا تهتم بك ولا تحضر ما يجب أن تأكله أنت وتلاميذك؟، أجاب يسوع: مرثا مرثا تبصري في ما يجب أن تفعلي لأني مريم قد اختارت نصيبا لأني ينزع منها الى الابد، وجلس يسوع على المائدة مع جم غفير من الذين آمنوا به، وتكلم قائلا: أيها الاخوة لم يبق لي معكم سوى هنيهة من الزمن لأنه اقترب الزمن الذي يجب فيه أن أنصرف من العالم، لذلك أذكركم بكلام الله الذي كلم به حزقيال النبي قائلا: (لعمري أنا إلهكم الأبدي أن النفس التي تخطئ تموت ولكن اذا تاب الخاطئ لا يموت بل يحيا)، وعليه فإن الموت الحاضر ليس بموت بل نهاية موت طويل، كما أن الجسد متى انفصل عن الحس في غيبوبة فليس له ميزة على الميت والمدفون ـ وان كانت فيه النفس ـ سوى أن المدفون ينتظر الله ليقيمه والفاقد الشعور ينتظر عود الحس، فانظروا اذا الحياة الحاضرة التي هي موت اذ لا شعور لها بالله.
الفصل الخامس والتسعون بعد المئة