ولما قال الكاتب الصالح هذا بكى كما يبكي النوتي اذا رأى سفينته قد تحطمت وقال: كان هوشع لما ذهب ليخدم الله أميرا لسبط نفتالي وكان له من العمر أربع عشرة سنة، وبعد أن باع ارثه ووهبه الفقراء ذهب ليكون تلميذا لحجي، وكان هوشع مشغوفا بالصدقة حتى أنه كلما طلب منه شيء يقول: (أيها الأخ ان الله منحني هذا لك فاقبله)، فلم يبق له لهذا السبب سوى ثوبين فقط أي صدرة من مسح ورداء من جلد، وكان قد باع كما قلت ارثه وأعطاه للفقراء لأنه بدون هذا لايجوز لأحد أن يسمى فريسيا، وكان عند هوشع كتاب موسى وكان يطالعه برغبة شديدة، فقال له حجي يوما ما: (من أخذ منك كل مالك؟)، أجاب: (كتاب موسى)، وحدث أن تلميذ أحد الأنبياء المجاورين أحب أن يذهب الى أورشليم ولم يكن له رداء، فلما سمع بتصدق هوشع ذهب ليراه وقال له: (أيها الأخ اني أريد أن أذهب الى أورشليم لأقوم بتقديم ذبيحة لإلهنا ولكن ليس لي رداء فلا أدري ماذا أفعل)، فلما سمع هوشع قال: (عفوا أيها الأخ فاني قد ارتكبت خطيئة عظيمة اليك، لأني الله قد أعطاني رداءا لكي أعطيك اياه فنسيت، فاقبله الآن وصل الى الله لأجلي)، فصدّق الرجل هذا وقبل رداء هوشع وانصرف، ولما ذهب هوشع الى بيت حجي قال حجي: (من أخذ رداءك؟) أجاب هوشع: (كتاب موسى)، فسّر حجي كثيرا من سماع هذا لأنه أدرك صلاح هوشع، وحدث أن اللصوص سلبوا فقيرا وتركوه عريانا، فلما رآه هوشع نزع صدرته وأعطاها للعريان ولم يبق له سوى فرصة صغيرة من جلد الماعز على سوأته، فلما لم يأت الى حجي ظن حجي الصالح أن هوشع مريض، فذهب مع تلميذين ليراه فوجده ملفوفا بأوراق من النخل، فقال حينئذ حجي: ( قل لي الآن لماذا لم تزرني؟)، أجاب هوشع: (ان كتاب موسى قد أخذ صدرتي فخشيت أن آتي الى هناك بدون صدرة)، فأعطاه هناك حجي صدرة أخرى، وحدث أن شابا رأى هوشع يطالع كتاب موسى فبكى وقال: (أنا أيضا أود القراءة لو كان لي كتاب)، فلما سمع هوشع هذا أعطاه الكتاب
إنجيل برنابا · الصفحة ٢٢٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
إنجيل برناباص ٢٢٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي