تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعليه فاذا كانت أفكاركم لا تطمئن لهذا ووددتم أن تقولوا أيضا : (( لماذا هكذا)) فاني أوضح لكم ((لماذا)) ، وهو هذا: قولوا لي لماذا لا يمكن الحجر أن يستقر على سطح الماء مع ان الأرض برمتها مستقرة على سطح الماء؟، قولوا لي لماذا كان التراب والهواء والماء والنار متحدة بالإنسان ومحفوظة على وفاق؟ مع ان الماء يطفئ النار والتراب يهرب من الهواء حتى انه لا يقدر أحد أن يؤلف بينها، فإذ كنتم اذا لا تفقهون هذاـ بل ان كل البشر من حيث هم بشر لا يقدرون أن يفقهوه ـ فكيف يفقهون ان الله خلق الكون من لا شيء بكلمة واحدة؟، كيف يفقهون أزلية الله؟، حقا لا يتاح لهم أبدا أن يفقهوا هذا، لأنه لما كان الإنسان محدودا ويدخل في تركيبه الجسد الذي هو كما يقول النبي سليمان قابل للفساد يضغط النفس ولما كانت أعمال الله مناسبة لله فكيف يمكن للإنسان ادراكها؟، فلما رأى أشعيا نبي الله هذا صرخ قائلا : ( حقا إنك لإله محتجب ) ، ويقول عن رسول الله كيف خلقه الله : ( أما جيله فمن يصفه ؟ ) ، ويقول عن عمل الله : ( من كان مشيره فيه ) ، لذلك يقول الله للطبيعة البشرية: (كما تعلوا السماء عن الأرض هكذا تعلوا طرقي عن طريقكم وأفكاركم)، لذلك أقول لكم ان كيفية القدر غير واضحة للإنسان وان كان ثبوته حقيقيا كما قلت لكم، أفيجب اذا على الإنسان أن ينكر الواقع لأنه لا يقدر أن يعرف كيفيته؟، حقا اني لم أجد أحدا يرفض الصحة وان لم يمكن ادراك كيفيتها، لأني لا أدري حتى الآن كيف يشفي الله المرض بواسطة لمسي.

الفصل الثامن والستون بعد المئة

إنجيل برنابا · الصفحة ٢٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إنجيل برناباص ٢٠٧