تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكان عمر -رضي الله عنه- يقرأ فيها بـ (يوسف) و (النحل) و بـ (هود) و (بني إسرائيل) ونحوها من السور، ولو كان تطويله -صلى الله عليه وسلم- منسوخاً لم يخفَ على خلفائه الراشدين ويطلع عليه النقارون.

وأما الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه عن جابر بن سمرة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يقرأ في الفجر ﴿ق، والقرآن المجيد﴾ وكانت صلاته بعد تخفيفاً، فالمراد بقوله بعد أي: بعد الفجر، أي: أنه كان يطيل قراءة الفجر أكثر من غيرها، وصلاته بعدها تخفيفاً، ويدل على ذلك قول أم الفضل وقد سمعت ابن عباس يقرأ و(المرسلات عرفاً) فقالت: يا بني لقد ذكرتني بقراءة هذه السورة، إنها لآخر ما سمعت من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقرأ بها في المغرب4. فهذا في آخر الأمر.

وأيضا فإن قوله: "وكانت صلاته بعد" غاية قد حذف ما هي مضافة إليه، فلا يجوز إضمار ما لا يدل عليه السياق، وترك إضمار ما يقتضيه السياق، والسياق إنما يقتضي أن صلاته بعد الفجر كانت تخفيفاً، ولا يقتضي أن صلاته كلها بعد ذلك اليوم كانت تخفيفاً، هذا ما لا يدل عليه اللفظ، ولو كان هو المراد لم يخف على خلفائه الراشدين فيتمسكون بالمنسوخ ويدعون الناسخ.

إمام المسجد · الصفحة ٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إمام المسجدص ٤