والشكر هو أول كلمة قالها آدم - عليه السلام - ، إذ لمَّا نَفَخَ الله فيه الروح طارت إلى رأسه فعطس فحمد الله. فقال الله: يرحمك الله. ولمَّا علم إبليس أهمية الشكر حرص على صرف الناس عنه، وتوعَّد أن يأتيهم من كل جهة. قال تعالى: ﴿ ثُمَّ لَآَتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ ﴾ [الأعراف: 17]، وقد مَدَحَ الله أنبياءه بالشكر.
* فها هو أول رسول إلى أهل الأرض، وهو الأب الثاني للبشر إذ لم يأت بعده أحد إلا وهو من ذريَّته نوح - عليه السلام - يشكر الله على جميع أحواله عند مطعمه ومشربه وملبسه ومركبه فسمَّاه الله عبدًا شكورًا. يقول تعالى: ﴿ ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا ﴾ [الإسراء: 3].
* وها هو الخليل - عليه السلام - يُثني عليه الرب بأنه أُمَّة وقدوة للناس يقتدون به، وأنه دائم الشكر لله تعالى. يقول تعالى: ﴿ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾ [النحل: 120، 121].
* وها هو موسى - عليه السلام - يأمره الله بالشكر بعد أن اصطفاه تعالى برسالته وبكلامه. يقول تعالى: ﴿ يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي فَخُذْ مَا آَتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ ﴾ [الأعراف: 144].
* وها هو داود وسليمان - عليه السلام - يقول الله لهما: ﴿ اعْمَلُوا آَلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ ﴾ [سبأ: 13].
* وها هو رسولنا - صلى الله عليه وسلم - يشكر الله على جميع أحواله، عُرِضَت عليه بطحاء مكة لتكون له ذهبًا فقال: «لا يا رب، أُريد أن أجوع يومًا فأذكرك، وأشبع يومًا فأشكرك».