تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقول العلماء: ((إن الاعتكاف لزوم المسجد لطاعة الله)) أي من أجل طاعة الله - عز وجل -، فلا يكون الاعتكاف اعتكافا شرعيا إلا إذا قصد صاحبه التقرب لله - تعالى - بالطاعات المختلفة من: الصلاة، والذكر، ومن التسبيح، والتحميد والتكبير، وتلاوة القرآن، والاستغفار، والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -، وغير ذلك مما يحبه الله ويرضاه، من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة.

والأصل في مشروعية الاعتكاف قوله - عز وجل -: ﴿وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾.

فبين عز وجل شرف الاعتكاف وفضله، وأنه مشروع، حينما بيّن أن بيته الحرام الذي هو أفضل البيوت على وجه الأرض على الإطلاق، أنه أمر خليله، وعبده إبراهيم - تعالى - أن يطهّره من أجل العاكفين، وهذا يدل على فضل الاعتكاف وشرفه، وعلوّ منزلته.

وقال عز وجل: ﴿وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾.

فعظّم الاعتكاف، وجعل للاعتكاف حرمة، حيث حظَر على الزوج أن يباشر زوجته وهو معتكف، وهذا يدلّ دلالة واضحة على مشروعية الاعتكاف، وأنه قربة لله - تعالى - توجب الإمساك عن بعض ما حظر.

وأما دليل السّنة فإن النّبي - صلى الله عليه وسلم - اعتكف العشر الأواخر من شهر رمضان، واعتكف العشر الوسطى كما في الصحيح من حديث أبي موسى - t وأرضاه -، ونزل عليه الوحي، وذلك في آخر ليلة من ليالي العشر الوسطى، نزل عليه جبريل - تعالى - وقال: ((يا محمد، إن الذي تطلبه أمامك)) يعني ليلة القدر. فأمر عليه الصلاة والسلام أصحابه أن يعتكفوا معه العشر الأواخر، فدلّ هذا على مشروعيّة الاعتكاف، فثبت الاعتكاف بالقول من سنّة النّبي - صلى الله عليه وسلم -، وثبت بالفعل، وكان عليه الصلاة والسلام يفعل الاعتكاف.

حول الاعتكاف · الصفحة ٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حول الاعتكافص ٢