قال ابن القيم: "وكم من أشقى ولده وفلذة كبده في الدنيا ولآخرة بإهماله وترك تأديبه وإعانته على شهواته ، ويزعم أنه يكرمه ، وقد أهانه وأنه يرحمه وقد ظلمه ، ففاته انتفاعه بولده وفوت عليه حظه في الدنيا والآخرة ، وإذا اعتبرت الفساد في الأولاد رأيت عامته من قبل الآباء " (1) .
فاحرصي بنيتي – وفقك الله – على حسن تربية أولادك فإنك يومًا تصبحين أمًا، فأنت مدرسة وصانعة أجيال وليس في الدنيا كلها أشرف ولا أنبل من صناعة الرجال وصناعة الإنسان الذي يبني الحياة والحضارة والأمجاد (2) . قال الشاعر:
الأم مدرسةٌ إذا أعددتَها
أعددتَ شعبًا طيب الأعراق
وإليك بعض السبل المعينة – بإذن الله – على تربية الأبناء تربية صالحة اقتطفتها من كتاب التقصير في تربية الأولاد ومزجتها ببعض التجارب عسى الله أن ينفع بها:
"سؤال الذرية الصالحة: فهذا العمل دأب الأنبياء والمرسلين وعباد الله الصالحين كما قال تعالى عن زكريا عليه الصلاة والسلام: ﴿قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ﴾ [الفرقان: 74].
الاستعانة بالله على تربيتهم: فإذا أعان الله العبد على أولاده وسدده ووفقه أفلح وأنجح وإن خذل ووكل على نفسه فإنه يخسر ويكون عمله وبالاً عليه كما قيل:
إذا صح عونُ الخالقِ المرءَ لم يجدْ
عسيرًا من الآمال إلا مُيَسَّرًا
(1) تحفة المودود في أحكام المولود لابن القيم من 146-147.
(2) مجلة المجتمع العدد 1490 بتاريخ 11/12/1422هـ.