قالت: صاحبتها: لقد رأيتك في المنام ثلاث ليال متتابعات ، وأنت جالسة في أحد بساتين الجنة (1) " انتهى بتصرف. قال - صلى الله عليه وسلم - : «لم يبق من النبوة إلا المبشرات»، قالوا: يا رسول الله: وما المبشرات؟ قال: «الرؤيا الصالحة» (2) إما أن يراها المؤمن أو ترى له.
ولتعلمي بنيتي ... أنه مهما كنت في كدر وضيق فإن هناك من هو أشد منك بلاءً ، وأن المؤمن يبتلى على قدر دينه ، قال - صلى الله عليه وسلم - : «أشد الناس بلاءً الأنبياء ثم الأمثل فالأمل، يبتلى الرجل على حسب دينه فإن كان دينه صلبًا اشتد بلاؤه» (3) وقال - صلى الله عليه وسلم - : «انظروا إلى من هو أسفل منكم ولا تنظروا إلى من هو فوقكم فهو أجدر ألا تزدروا نعمة الله عليكم» (4) .
ولتعلمي أن كل ما يصيبك من هم أو حزن أو مرض فهو تكفير لخطاياك ، فاصبري واحتسبي الأجر عند الله سبحانه وتعالى الذي يقول في كتابه الكريم: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ﴾ [البلد: 4] ولتعلمي أنه ليس هناك راحة وسعادة إلا تحت شجرة طوبى – جعلنا الله وإياك من أهل الجنة.
لتجعلي ملجأك في تلك الأحوال إلى الله سبحانه وتعالى فهو نعم المولى ونعم النصير ، وأكثري من الدعاء وخاصة في أوقات الإجابة ومنها جوف الليل، وما بين الآذان والإقامة وعند نزول المطر وعند اشتداد الكرب عليك قال تعالى: ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ﴾ [النمل: 62].
(1) مجلة الدعوة العدد 1553 بتاريخ 24 ربيع أول 1417هـ بتصرف.
(2) أخرجه البخاري رقم (6990).
(3) رواه أحمد والترمذي وابن ماجة ، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة 143.
(4) رواه أحمد والترمذي وابن ماجة ، وصححه الألباني انظر صحيح الجامع الصغير 1519.