وأيا بكن التقويم النهائي لمواقف ((حماس )) الفكرية ورؤاها وممارستها السياسية ،فإن أهمية هذه الدراسة في مثل هذا الواقت من التاريخ الفلسطيني المعاصر تنبع من حساسة المرحلة الفلسطينية 0 فلأول مرة في القرن ، يقوم نوع من السلطة الفلسطينية فوق أجراء من أرض فلسطين التاريخية ، وذلك استنادا إلى اتفاق حامت حول مدى استجابته للحدود الدنيا من الحقوق الفلسطينية المشروعة شكوك عميقة ، وانتصبت مخاوف كثيرة من أن يولد حربا أهلية فلسطينية ، يكون الطرف الإسرائيلي هو المستفيد الأول منها ؛مخاوف نشأت من ((الحديث الذي يدور حول استئصال المقاومة الإسلامية التى تمثل المقاومة الفدائية الحقة في فلسطين منذ قيام الثورة الفلسطينية 000 (إذ ) كيف يسمح بقمع الحركة التى برهنت أنها قادرة على أن تقف بقوه وثبات بوجه العدو الذي يحتل أرضنا ؟ وما الذي يمكن أن يبرر قمع شباب من شعبنا استشهدوا وأعطوا كل ما يملكونه لمقاومة الاحتلال 0))
بكلمة ،شكلت ((حماس )) إضافة ما وحلقة من حلقات النضال الفلسطيني ينبغي درسها وفهمها وتحليلها ، وهو الأمر الذي تهدف هذه الدراسة إلية ، وتأمل بأن تشكل إضافة نوعية إلى كثير من الأبحاث والدراسات والقراءات المهمة ،التى لا غنى عنها في مجال فهم هذه الظاهرة الإسلامية الفلسطينية بصورة عامة 0(3)
تتناول الدراسة بالبحث والتحليل تطور الفكر السياسي عند حركة ((حماس )) منذ تاريخ انطلاقها حتى اختتام العام الثامن عمرها 0 وتمتد قليلا إلى ما بعد ذلك لتقف عند الحدث المفصلي المتمثل في إجراء الانتخابات الفلسطينية لإقامة مجلس الحكم الذاتي ، وذلك في 20 كانون الثاني /يناير 1996 ،وما تلا تلك الانتخابات من سلسلة عمليات عسكرية نفذتها ((حماس ))في شباط /فبراير وآذار/مارس 1996 ،تلاها انعقاد المؤتمر الدولي الشهير في شرم الشيخ تحت عنوان مكافحة ((الإرهاب ))أو تحت عنوان ((مؤتمر صانعي السلام ))0