... وقد تصاعدت شعبية الجهاد الإسلامي فى منتصف الثمنينات بعد عدد من العمليات الجزئية الناجحة وامتدت إلى وقت انطلاق الانتفاضة الفلسطينية وانخراط الإخوان المسلمين فيها على شكل حماس لتنظيم الجديد وبدخول التنظيم الجديد / القديم إلى ساحة الفعل الجهادي المقاوم وباعتماده على اتساغ رقعته التنظيمية استطاع فى فترة شهور قصيرة السيطرة على الأجواء الإسلامية الانتفاضي ولاسيما أن حركة الجهاد تعرضت لحملة اعتقالات واسعة أدت إلى ضرب بنيتها التنظيمية والتأثير فى فاعليتها فى الأشهر الأولي من الانتفاضة وظلت النظرة غير الودية والمتسمة بالبرود السياسي هى السيطرة على العلاقة الثنائية بين الطرفين وشعرت حركة الجهاد الإسلامي أن حماس جاءت لتحصد ما زرعته هى من عمل عسكري قبل انطلاق الانتفاضة بأعوام وخلال العام الاول لا نطلاقها وفى المقابل شعرت حماس بأنها استطاعت أن تعيد الموازين إلى نصابها وذلك بإعادة سيطرتها على الشارع الإسلامي الفلسطيني الذي بناه الإخوان المسلمون خلال ثلاثة عقود سابقة على الأقل وتجلت النظرة غير الودية فى تقويم دور كل منهما فى تفجير الانتفاضة والمشاركة فيها عبر مختلف قراءات الحركتين لمسار الانتفاضة ذاتها إذ تجاهلت الأدبيات الأولي الصادرة عن إحدى الحركتين أو عن المقربة منهما دور الحركة الاخرى سواء قبيل الانتفاضة أو فى بدايتها الأولي 0
... وفى مرات قليلة تطور البرود السياسي باتجاهات سلبية ففي نسيان / أبريل 1992 مثلا حدث تنازع على أحد المساجد فىقطاع غزة وتطور إلى اقتتال بالأيدي اضطرت الحركتان بعده إصدار بيان مشترك هذا الخواطر وأوقف الصدام لكنه ترك فى الشارع الفلسطيني أثارا بالغة السوء إذ بدا أن التجربة الفلسطينية الفصائلية فى مربعها العلماني انتقلت بكل خصالها ومنها الاقتتال إلى المربع الإسلامي ولم تختلف الصورة إلا التسميات حيث حلت فصائل إسلامية متناخرة مكان الفصائل العلمانية المتناحرة 0