وفي رِواية ﴿ يَتَكَفَّؤها ﴾ يريد الخُبْزة التَّي يَصْنَعُها المُسافِر وَيَضَعها في المَلَّة، فإنها لا تُبْسَط كالرُّقاقة، وإنما تُقْلَب على الأيْدي حتى تَسْتَوِي. وفي صفة مَشْيه عليه الصلاة والسلام ﴿ كان إذا مَشَى تَكَفى تَكَفِّياً ﴾ أي تمايل إلى قُدّام، هكذا رُوي غيرَ مهموز، والأصل الهمز، وبعضهم يرويه مهموزاً، لأن مَصْدر تَفَعَّل من الصحيح تَفَعُّلٌ، كَتَقَدّم تَقَدُّماً وتَكَفَّأ تَكَفُّأ، والهمزة حرف صحيح. فأما إذا اعْتلَّ انكسَرت عين المُسْتَقْبَل منه، نَحو: تَحَفَّى تَحَفِّياً، وتَسَمَّى تَسَمِّياً، فإذا خُفْفَت الهمزة الْتَحَقَت بالمُعْتَل، وصار تَكَفِّياً، بالكَسْر. وفي حديث أبي ذَرّ ﴿ ولَنا عَباءَتان نُكاَفِيء بهما عَيْنَ الشَّمس ﴾ أي نُدافع، من المُكاَفأة: المُقَاوَمَة. وفي حديث أم مَعْبَد ﴿ رأى شَاة في كِفاء البيت ﴾ هو شُقَّة أو شُقَّتان تُخاط إحداهُما بالأخرى، ثم تُجْعل في مُؤَخَّر البيت، والجمع: أكْفِئَة، كحِمار، وأحْمِرة. وفي حديث عمر ﴿ أنه انْكَفَأ لَوْنُه عامَ الرّمادة ﴾ أي تَغَيَّر عن حاله. ومنه حديث الأنصاري ﴿ ما لِي أرَى لَوْنَك مُنْكَفِئاً؟ قال: من الجُوع ﴾. وفيه ﴿ أنّ رَجُلاً اشترى مَعْدِناً بمائة شاة مُتْبِع، فقالت له أمُّه: إنك اشتريْتَ ثلاَثمائة شاة أمَّهاتُها مائة، وأولادُها مائة، وكُفْاتُها مائة ﴾ أصْل الكُفْأة في الإبل: أن تُجْعَل قطْعَتين يُراوَح (في ا: ﴿ يُزاوَج ﴾ ) بينهما في النِّتاج. يقال: أعْطني كُفْأةَ ناقِتك وكَفْأتَها: أي نِتاجَها. وأكْفأت إبلي كُفْأتين، إذا جَعَلْتها نصفين يُنْتَجُ كلَّ عام نصفُها (في ا: ﴿ تُنْتِج كلَّ عامٍ نصفَها ﴾ ) ويُتْرك نصفُها، وهو أفضل النّتاج، كما يُفْعل بالأرض للزراعة. ويقال: وهَبْتُ له كُفْأةَ ناقَتِي: أي وَهْبَتُ له لبَنها ووَلَدَها ووَبَرها سَنَة. قال الأزهري: جَعَلتْ كُفأةَ مائِة نتاج، في كل نِتاج مائة، لأنَّ الغَنَم لا تُجْعل قِطْعتي ولكن يُنْزَى عليها جميعاً وتَحْمِل جميعاً، ولو كانت إبِلاً كانت كُفأة مائة من الإبل خمسين. وفي حديث النابغة ﴿ أنه كان يُكْفِىءُ في شِعْره ﴾ الإكْفاء في الشِّعْر: أن يُخَالِف بين حَرَكات الرَّوِيّ رَفْعاً ونَصْباً وجَرّاً، وهو كالإقْواء. وقيل: هو أنْ يُخَالِفَ بينَ قَوافِيه، فلا يَلزَم حَرْفاً واحِداً
كفت : فيه ﴿ اكْفِتُوا صِيْبانَكم ﴾ أي ضُمُّوهم إليكم. وكلُّ من ضَمَمْتَه إلى شيء (في الهروي: ﴿ إليك ﴾ ) فقد كَفَتَّه، يريد عند انْتشار الظَّلام. ومنه الحديث ﴿ يقول اللّه للكِرام الكاتبين: إذا مَرِض عَبْدي فاكْتُبوا له مثْلَ ما كان يَعْمَل في صحتَّه؛ حتى أُعافِيَه أو أكْفِتَه ﴾ أي أضُمَّه إلى القبر. ومنه ﴿ قيل للأرض: كِفات ﴾. ومنه الحديث الآخر ﴿ حتى أُطْلِقَه من وَثاقي أو أكْفِتَه إليَّ ﴾. ومنه الحديث ﴿ نُهِينا أن نَكْفِتَ الثَّيابَ في الصلاة ﴾ أي نَضُمّها ونَجْمَعها، من الانْتِشار، يُريد جَمْع الثَّوب باليَدَين عند الرُّكوع والسُّجود. ومنه حديث الشَّعْبيّ ﴿ أنه كان بظاهر الكوفة فالْتَفَت إلى بُيوتها فقال: هذه كِفاتُ الأحياء، ثم الْتَفَت إلى المَقْبُرة فقال: وهذه كِفات الأموات ﴾ يريد تأويلَ قوله تعالى ﴿ ألم نَجْعَلِ الأرْضَ كِفاتاً. أحْياءً وأمواتاً ﴾. ومنه حديث عبد اللّه بن عمرو ﴿ صَلاة الأوّابين ما بَيْن أم يَنْكَفِت أهلُ المغربِ إلى أن يَثوب أهلُ العِشاء ﴾ أي يَنْصَرِفون إلى منازلهم. وفيه ﴿ حُبِّب إليَّ النساءُ والطِّيبُ ورُزِقْتُ الكَفِيتَ ﴾ أي ما أكْفِتُ به مَعِيشَتي، يَعْني أضُمّها وأصْلِحها. وقيل: أراد بالكَفِيت القُوّةَ على الجماع. و (قبل هذا في الهروي: ﴿ وقال بعضهم: الكفيت: قِدْرٌ أُنزلت من السماء، فأكل منها، وقوي على الجماع ﴾ ) هو من الحديث الآخر: الذي يُرْوى ﴿ أنه قال: أتاني جبريل بقِدْرٍ يقال لها الكَفِيت، فوجَدْتُ قَوة أربعين رجُلاً في الجِماع ﴾ ويقال للقْدر الصغيرة: كِفْت، بالكسر (قال في القاموس: ﴿ والكَفْت، بالفتح: القِدْر الصغير، ويُكْسَر ﴾ ) . ومنه حديث جابر ﴿ أُعطيَ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الكَفِيتَ ﴾ قيل للحسن: وما الكَفِيتُ؟ قال: البِضاع
كفح : فيه ﴿ أنه قال لِحسَّان: لا تَزالُ مُؤيَّداً بِرُوح القُدُس ما كافَحْتَ عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ﴾ المُكافَحة: المُضَارَبَة والمُدافَعة تِلْقاء الوَجْه. ويُروَى ﴿ نافَحْتَ ﴾ وهو بمعناه. ومنه حديث جابر ﴿ إن اللّه كَلَّم أباك كِفاحاً ﴾ أي مُواجَهةً ليس بينهما حِجابٌ ولا رَسُولٌ. وفيه ﴿ أعْطَيْت محمداً كِفاحاً ﴾ أي كثيراً من الأشياء من الدنيا والآخرة. وفي حديث أبي هريرة ﴿ وقيل له: أتُقَبِّل وأنتَ صائم؟ قال: نعم وأكْفَحُها ﴾ أي أتَمكَّن من تقبِيلها وأسْتَوفيه من غير اخْتِلاس، من المُكَافَحة، وهي مُصَادَفَة الوجْهِ للوَجْه (انظر (قحف ) )