قوه : فيه ﴿ أنَّ رجُلاً من أهل اليَمن قال: يا رسول اللّه إنَّا أهلُ قاهٍ، وإذا كان قاهُ أحدنا دعَا من يُعِينُه، فعَمِلوا له فأطْعَمَهم وسَقَاهم من شَرَاب يقال له: المِزْر، فقال: ألَه نَشْوة؟ قال: نَعم. قال: فلا تَشْرَبوه ﴾ القاهُ: الطاعة. ومعناه إنا أهلُ طاعة لِمَنْ يَتَملَّك علينا، وهي عادَتُنا لا نرى خِلافَها، فإذا كان قاهُ أحَدِنا: أي ذُو قاه أحدِنا دعانَا فأطْعَمَنا وسَقانا. وقيل: القاهُ: سرعة الإجابة والإعانة. وذكره الزمخشري في القاف والياء، وجَعل عيْنَه مُنْقلِبة عن ياء. ومنه الحديث ﴿ ما لي عنده جاهٌ ولا لي عليه قاهٌ ﴾ أي طاعة. وفي حديث ابن الدَّيْلَمِيّ ﴿ يُنْقَض الإسلام عُرْوةً عُرْوةً، كما يُنْقَض الحَبْل قُوّةً قُوّة ﴾ القُوّة: الطاقة من طاقاتِ الحَبْل: والجمع: قُوىً. وفي حديث آخر ﴿ يَذْهب الإسلامُ سُنَّةً سُنَّةً كما يذهب الحَبْل قُوّةً قُوّة ﴾ وليس هذا موضعها، وإنما ذكرناها للفظها، وموضعها: قَوى
قيأ : فيه ﴿ أنَّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم اسْتَقاءَ عامِداً فأفْطَر ﴾ هو اسْتَفْعَل من القيء، والتَّقَيُّؤ أبلَغُ منه؛ لأنَّ في الاسْتِقاءة تَكَلُّفاً أكثر منه. وهو اسْتِخراج ما في الجَوْف تَعَمُّداً. ومنه الحديث ﴿ لو يعلم الشارِبُ قائماً ماذا عليه لاسْتقاء ما شَرِب ﴾. ومنه حديث ثَوْبان ﴿ مَن ذَرَعَه القَيْءُ وهو صائم فلا شيءَ عليه، ومن تَقَيَّأَ فعليه الإعادة ﴾ أي تَكَلَّفه وتَعَمدَّه. ومنه الحديث ﴿ تَقِيءُ الأرضُ أفلاذَ كَبِدها ﴾ أي تُخْرج كنوزَها وتَطْرَحُهما على ظَهرها. ومنه حديث عائشة تَصِف عُمر ﴿ وبَعَجَ الأرض فقاءت أكُلَها ﴾ أي أظهرت نَباتَها وخَزائنها. يقال: قاءَ يَقيء قَيْأً، وتَقَيَّأَ واسْتَقاء
قيح : فيه ﴿ لأَنْ يَمْتلىءَ جَوْفُ أحدِكم قَيْحاً حتى يَرِيَه خَيرٌ له من أن يَمْتَلىء شِعْراً ﴾ القَيْح: المِدَّة وقد قاحت القَرْحة وتَقَيَّحت
قيد : فيه ﴿ قَيَّد الإيمانُ الفَتْكَ ﴾ أي أنَّ الإيمانَ يَمْنَع عن الْفَتْك، كما يَمنعُ القَيْدُ عن التَّصَرُّف، فكأنه جَعل الفَتْك مُقَيَّداً. ومنه قولهم في صفة الفرس ﴿ هو قَيْدُ الأوابد ﴾ يريدون أنه يلحقها بسرعة، فكأنها مقيَّدة لا تعدو. ومنه حديث قَيْلة ﴿ الدَّهْناء مُقَيَّدُ الجمل ﴾ أرادت أنها مُخْصِبة مُمْرِعة، فالجمل لا يَتَعدّى مَرْتَعه (عبارة الهروي: ﴿ والجملُ يُقيَّد في مرتعه حتى يَسْمَن ﴾ ) . والمَقَيَّد ها هنا: الموضع الذي يُقَيَّد فيه: أي أنه مكان يكون الجَملُ فيه ذا قَيْد. ومنه حديث عائشة ﴿ قالت لها امرأة: أُقَيَّد جَمَلي ﴾ أرادت أنها تَعْمَل لزَوْجها شيئاً يمنَعه عن غيرها من النساء، فكأنها تَرْبِطُه وتُقَيِّده عن إتْيان غيرها. وفيه ﴿ أنه أمَر أوْس بن عبد اللّه الأَسْلمي أن يَسِم إبلَه في أعْناقها قَيْدَ الفَرس ﴾ هي سِمَة معروفة، وصورتها حَلْقتان بينهما مَدّة. وفي حديث الصلاة ﴿ حين مالت الشمس قيِدَ الشِّراك ﴾. وفي حديث آخر ﴿ حتى تَرتفِعَ الشمسُ قِيدَ رُمْح ﴾ وقد تكرر ذكر ﴿ القِيد ﴾ في الحديث. يقال: بيني وبينه قِيدُ رُمْح، وقادُ رُمْح: أي قَدْرُ رُمْح. والشِّراك: أحَدُ سُيور النَّعْل التي على وجهِها. وأراد بقِيدِ الشِّراك الوَقْتَ الذي لا يَجُوز لأحد أن يَتَقَدّمه في صلاة الظُّهر. يعني فَوْق ظِل الزوال، فقدّره بالشِّراك لدِقتَّه، وهو أقل ما يَتَبَيَّن به زيادة الظّل حتى يُعْرف منه مَيْل الشمس عن وسَط السماء. ومنه الحديث ﴿ لَقابُ قًوْسِ أحدِكم من الجنة، أو قيِدُ سَوْطهِ خيرٌ من الدينا وما فيها ﴾
قير : في حديث مجاهد ﴿ يَغْدو الشيطانُ بقَيْرَوانه إلى السُّوق فلا يزال يَهْتَزُّ العَرْش ممَّا يَعْلُم اللّهُ ما لا يَعْلم ﴾ القَيْروان: مُعْظَم العَسْكر والقافلة والجَماعة. وقيل: إنه مُعَرّب: كارْوَانْ، وهو بالفارِسيَّة: القافلة. وأراد بالقَيْرَوانِ أصحابَ الشيطان وأعوْانَه. وقولُه ﴿ يَعْلم اللّه ما لا يَعْلم ﴾: يعني أنه يَحْمل الناس على أنْ يقولوا: يَعْلَم اللّه كذا، لأِشياء يَعْلَم اللّه خِلافَها، فيَنْسبون إلى اللّه عِلْم ما يَعْلَم خِلافَه. و﴿ يَعْلم اللّه ﴾ من ألفاظ القَسَم
قيس : فيه ﴿ ليس ما بين فرِعَونٍ من الفَراعِنة، وفِرعونِ هذه الأمَّة قِيس شِبْر ﴾ أي قَدْر شِبْر. القِيسُ والقِيدُ سواء. ومنه حديث أبي الدَّرْداء ﴿ خيرُ نِسائِكم التي تَدْخُل قَيْساً وتَخْرُج مَيْساً ﴾ يُريد أنها إذا مَشَت قاسَت بعض خُطاها ببعض، فلم تَعْجَل فِعْلَ الخَرْقاء، ولم تُبْطِىء، ولكنها تَمْشي مَشْياً وَسَطاً مُعْتدلاً، فكأنّ خُطاها مُتساوية (زاد الهروي: ﴿ وقال غيره [غير أبي العباس ثعلب] أراد: خير نسائكم التي تريد صلاح بيتها، ولا تَخْرُق في مَهْنَتها ﴾ ) . وفي حديث الشَّعْبيّ ﴿ أنه قَضَى بشَهادة القايس مع يمين المَشْجُوج ﴾ أي الذي يَقِيس الشَّجَّةَ ويَتَعرّف غَوْرَها بالمِيل الذي يُدْخِله فيها ليَعْتبرها