بد : في حديث يوم حُنين ﴿ أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أبدَّ يَدَه إلى الأرض فأخذ قَبْضَة ﴾ أي مدّها. ومنه الحديث ﴿ أنه كان يبِدُّ ضَبْعَيْه في السجود ﴾ أي يَمُدُّهُما ويُجافِيهما. وقد تكرر في الحديث. ومنه حديث وفاة النبي صلى اللّه عليه وسلم ﴿ فأبدَّ بصَره إلى السّواك ﴾ كأنه أعطاه بُدّته من النَّظر، أي حَظه. ومنه حديث ابن عباس رضي اللّه عنهما ﴿ دخلت على عمر وهو يُبِدّني النَّظر استعجالا لخَبَر ما بَعثَني إليه ﴾. وفيه ﴿ اللهم أحْصِهم عدداً، واقتلهم بَدَداً ﴾ يروى بكسر الباء جمع بُدّة وهي الحِصَّة والنصيب، أي اقتُلهم حِصَصا مقسَّمة لكل واحد حصَّته ونَصِيبه. ويروى بالفتح أي متفرّقين في القتل واحدا بعد واحد، من التَّبْديد. ومنه حديث عِكْرمة ﴿ فَتبدّدُوه بينهم ﴾ أي اقْتَسموه حِصَصا على السَّواء. ومنه حديث خالد بن سنان ﴿ أنه انتهى إلى النار وعليه مِدْرعَة صُوف، فجعل يفرّقُها بعصاه ويقول: بدًّا بدًّا ﴾ أي تَبَدّدي وتفرّقي. يقال بَدَدْت بَدًّا، وبَدّدت تبديدا. وهذا خالد هو الذي قال فيه النبي صلى اللّه عليه وسلم ﴿ نبيٌّ ضيَّعه قومه ﴾. وفي حديث أم سلمة ﴿ أن مساكين سألوها، فقالت: يا جارية أبدّيهم تَمْرة تمرة ﴾ أي أعْطِيهم وفَرّقي فيهم. ومنه الحديث { إن لي صِرْمَة أُفْقِر منها وأُطْرق (الذي في اللسان وتاج العروس: ﴿ وقال رجل من العرب: إن لي صرمة أبد منها وأقرن ﴾. والصرمة هنا القطيع من الإبل من العشرين إلى الثلاثين والأربعين. ومعنى قوله أبد: أي أعطي واحداً واحداً، ومعنى أقرن: أي اعطي اثنين اثنين. هكذا فسره أبو عبيد. اه ومعنى أفقر في روايتنا: أعير. ويقال: أطرقني فحلك، أي أعرني فحلك ليضرب في إبلي. فهذا معنى أطرق في روايتنا ) وأُبِدُّ } أي أعْطِي. وفي حديث علي رضي اللّه عنه ﴿ كنا نَرى أن لنا في هذا الأمر حقا فاسْتَبْدَدْتم علينَا ﴾ يقال استبدّ بالأمر يستَبِدّ به اسْتِبْدَاداً إذا تَفَرَّد به دُون غيره. وقد تكرر في الحديث. وفي حديث ابن الزبير ﴿ أنه كان حسن الْبَادّ إذا ركب ﴾ البَادُّ أَصل الفخذ، والبَادَّانِ أيضا من ظهر الفرس ما وقع عليه فَخِذ الفارس، وهو من البدَد: تبَاعِد ما بين الفخذين من كثرة لحمهما
بدَه : قي صفته صلى اللّه عليه وسلم ﴿ من رآه بَديهةً هَابَه ﴾ أي مُفاجأة وبَغْتة، يعني من لَقِيه قبل الاختلاط به هَابَه لِوَقاره وسكونه، وإذا جالسه وخالطه بَان له حسْن خُلُقِه
بدا : فيه ﴿ كان إذا اهْتَمَّ لشيء بدا ﴾ أي خرج إلى البَدْو. يَشْبه أن يكون يفعل ذلك ليَبْعُد عن الناس ويَخْلوَ بنفسه. ومنه الحديث ﴿ أنه كان يَبْدُو إلى هذه التّلاع ﴾. والحديث الآخر ﴿ مَنْ بَدَا جَفَا ﴾ أي من نزل البادِية صار فيه جفاء الأعراب. والحديث الآخر ﴿ أنه أراد البَدَاوة مرّة ﴾ أي الخروج إلى البادِية. وتُفتح باؤها وتكسر. وحديث الدعاء ﴿ فإنَّ جار البَادِي يتحوّل ﴾ هو الذي يكون في البادية ومسْكَنه المضارب والخيام، وهو غير مُقيم في موضعه، بخلاف جار المقام في المُدن. ويروى النّضادِي بالنُّون. ومنه الحديث ﴿ لا يَبِعْ حاضر لبَادٍ ﴾ وسَيجيء مشروحا في حرف الحاء. وفي حديث الأقرع والأبرص والأعمى ﴿ بَدَا للّه عز وجَلَّ أن يَبْتَلِيَهم ﴾ أي قَضَى بذلك، وهو مَعْنى البَداء ها هنا، لأن القضاء سابق. والبَداءُ اسْتِصْواب شيء عُلم بعدَ أن لم يُعْلَم، وذلك على اللّه عز وجل غير جائز. ومنه الحديث ﴿ السلطان ذُو عُدْوان وذٌو بُدْوَان ﴾ أي لا يزال يَبْدُو لَهُ رأيٌ جديد. وفي حديث سلمة بن الأكوع ﴿ خرَجْت أنا ورباح مولى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ومعي فرس طلحة أُبْدِيه مع الإبل ﴾ أي أُبْرِزُه معها إلى مواضع الكلأ، وكل شيء أظهرته فقد أبْدَيته وبَدَّيته. ومنه الحديث ﴿ أنه أُمرَ أن يُبادِيَ الناس بأمْره ﴾ أي يُظْهره لهم. ومنه الحديث ﴿ من يُبْدِ لنَا صفحَته نُقِمْ عليه كتاب اللّه ﴾ أي من يُظْهر لنا فعله الذي كان يَخفيه أقمنا عليه الحدّ. وفيه: باسْم الإِلَهِ وَبِه بَدِينَا ولَوْ عبَدْنا غيره شَقِينا (هو لعبد اللّه بن رواحة، كما في تاج العروس. وبعده: وحبَّذا رَبَّا وحَبّ دِينا ) يقال بَدِيت بالشيء بكسر الدال أي بَدأت به، فلما خَفَّف الهمزة كسر الدال فانقلبت الهمزة ياء، وليس هو من بنَات الياء. وفي حديث سعد بن أبي وقاص ﴿ قال يوم الشورى:الحمد للّه بَديًّا ﴾ البَدِيّ بالتشديد الأوّل، ومنه قولهم: افعل هذا بادِيَ بَدِيٍّ، أي أوّل كل شيء. وفيه ﴿ لا تجوز شهادة بَدوِيٍّ على صاحب قَرْية ﴾ إنما كَرِه شهادة البدويّ لما فيه من الجفاء في الدّين والجهالة بأحكام الشرع؛ ولأنهم في الغالب لا يَضْبِطون الشهادة على وجهها، وإليه ذهب مالك، والناس على خلافه. وفيه ذكر ﴿ بَدَا ﴾ بفتح الباء وتخفيف الدال: موضع بالشام قرْب وَادِي القُرى، كان به مَنْزل عليّ بن عبد اللّه بن العباس وألاَدِه. 3باب الباء مع الذال