صرر : فيه ﴿ ما أصَرَّ من اسْتَغْفَرَ ﴾ أصر على الشيء يُصِرُّ إصْرَارَاً إذا لَزِمَه ودَاوَمَه وثَبتَ عليه. وأكثر ما يُسْتَعْمَلُ في الشَرّ والذُّنوب، يعني من أتْبَع الذنب الاستغفارِ فليس بِمُصِرٍّ عليه وإن تكرر منه. ومنه الحديث ﴿ ويلٌ للمُصِرّين الذين يُصِرُّوَن على ما فَعلوه وهم يعلمون ﴾ وقد تكرر في الحديث. وفيه ﴿ لا صَرُوَرَة في الإسلام ﴾ قال أبو عُبَيد: هو في الحديث التَّبتَّل وتَركُ النِكَاحِ: أي ليس يَنْبَغي لأحد أن يقول لا أتزوّجُ؛ لأنه ليسَ من أخْلاقِ المُؤمنين. وهو فعل الرُّهبَان. والصَّرُورة أيضا الذي لم يَحُجَّ قَط. وأصلُه من الصَّرَّ: الحبْسِ والمنْعِ. وقيل أراد من قَتل في الحرَم قُتِل، ولا يُقبل منه أن يَقول إني صَرُوَرةٌ، ما حَجَجْت ولا عَرَفت حُرْمَة الحَرَمِ. وكانَ الرجلُ في الجاهلية إذا أحْدث حدثا فلجأ إلى الكَعْبة لم يُهِجْ، فكان إذا لَقَيه وليُّ الدَّم في الحَرم قيل له هو صَرُورةٌ فلا تَهِجْه. وفيه ﴿ أنه قال لجبريل عليه السلام: تَأتِيِني وأنتَ صارٌّ بيْن عَينَيك ﴾ أي مُقْبَضٌ جامعٌ بينَهما كما يَفْعل الحزِين. وأَصْلُ الصَّر: الجمْع والشدّ. ومنه الحديث ﴿ لا يَحِلُّ لرجل يُؤْمنُ باللّه واليومِ الآخِر أن يَحُلَّ صِرَار ناقةٍ بِغير إذْن صاحِبها، فإنه خَاتَمُ أهْلها ﴾ من عَادةِ العرَب أن تَصُرَّ ضُرُوع الحَلوُبات إذا أرسَلُوها إلى المَرْعَى سَارِحَة. ويُسُّمون ذلك الرَّباطَ صِراراً، فإذا راحَتْ عَشِيًا حُلَّت تِلك الأصِرَّة وحُلِبَت، فهي مَصْرُورَة ومُصرَّرَة. ومنه حديث مالك بن نُوَيرَة حين جَمَع َبُنو يَرْبُوع صَدَقاتِهم ليوجهوا بها إلى أبي بكر، فمنعهم من ذلك وقال: وقُلت خُذُوها هَذه صَدَقَاُتُكْم مُصَرَرَةٌ أخْلافَها لم تُجَرّدِ سأجْعَلُ نَفْسي دُون ما تَحْذَرُوَنه وأرْهَنُكَم يَوماً بما قُلْتُهُ يَدَي وعلى هذا المعنى تأوَّلُوا قولَ الشافعيّ رضي اللّه عنه فيما ذَهَبَ إليه من أمر المُصَرَّاةِ، وسيجيءُ مُبَيَّناً في موضِعِه. وفي حديث عِمْرَان بن حُصَيْن ﴿ تكادُ تَنْصَرُّ من المِلْءِ ﴾ كأنّه من صَرَرْتُه إذَا شَدَدْتَه. هكذا جاء في بعض الطُّرُق. والمعروفُ تَتَضَرَّجُ: أي تَنْشَقّ. ومنه حديث عليّ: ﴿ أَخْرِجَا ما تُصِرّرَانه ﴾ أي ما تَجَمَعَاِنه في صُدُورِكما. ومنه ﴿ لمَّا بَعَثَ عبد اللّه بن عامِر إلى ابن عُمَر بأسيرٍ قد جُمِعَت يَدَاهُ إلى عُنُقِه ليَقْتُلَهُ، قال: أمَّا وهو مَصْرُورٌ فَلاَ ﴾. وفيه ﴿ حتى أتينا صِرَاراً ﴾ هي بِئرٌ قديمةٌ على ثلاثةِ أمْيال من المدينة من طَرِيق العِرَاق. وقيل مَوْضِع. وفيه ﴿ أنه نهى عمّا قتله الَصّرُّ من الجَرَادِ ﴾ أي البَرْد. وفي حديث جعفر بن محمد ﴿ اطَّلَعَ عَلَيَّ ابن الحسين وأنا أنْتِفُ صِراً ﴾ هو عُصْفُوْرٌ أو طائرٌ في قَدّه أصْفَر الّلون، سُمَيّ بصَوْته. يقال: صَرَّ العُصفور يُصِرُ صُرُورَاً إذا صَاحَ. ومنه الحديث ﴿ أنه كان يخطُبُ إلى جِذْع، ثم اتخَذ المِنْبَر فاصطَرَّت السَّارِية ﴾ أي صَوَّتَتْ وحنَّتْ. وهو افتَعَلَتْ من الصَّرِير، فَقُلِبَت التاءُ طَاءً لأجْلِ الصَّاد. وفي حديث سَطيح: أزْرَقُ مُهْمَى الَّنابِ صَرَّارُ اْلأُذُنْ صَرَّ أُذُنَهُ وصَرَّرَها: أي نَصَبَها وسَوَّاهَا
صرع : فيه ﴿ ما تعُدُّونَ الصُّرَعَة فيكم؟ قالوا: الذي لا يَصْرَعُه الرجال. قال: هو الَّذِي يملِكُ نَفْسُه عند الغضب ﴾ الصُّرَعَةُ بضم الصاد وفتح الرَّاء: المُبَالِغُ في الصَرَّاع الذي لا يُغْلَبُ، فنقَلَهُ إلى الذي يَغْلِبُ نفْسَه عند الغَضَب ويَقْهَرُهَا، فَإِنّه إذا مَلَكَها كان َقد قَهَرَ أقوى أعْدَائِهِ وشَرَّ خُصُومه، ولذلك قال: ﴿ أعْدَى عَدُوّ لكَ نَفْسُكَ التي بينَ جَنْبَيْك ﴾. وهذا من الألفاظ التي نَقَلها (أي النبي عليه السلام. والذي في اللسان:...التي نقلها اللغويون عن وضعها..الخ ) عن وضْعِها اللّغَوُيُّ لضَربٍ من التَّوسُّع والمجاز، وهو من فَصيح الكلام؛ لأنه لما كان الغَضْبان بحالة شديدةٍ من الغَيْظِ، وقد ثارت عليه شَهْوَةُ الغَضَبِ، فَقَهَرَها بحِلْمه، وصَرَعَها بثَبَاته، كان كالصَّرَعة الذي يَصْرَع الرجال ولا يَصْرَعُونه. وفيه ﴿ َمَثل المؤمنِ كالخَامة من الزَّرْع تَصْرَعُها الريحُ مرة وتعدلُها أخْرى ﴾ أي تُميلُها وتَرْميها من جانب إِلى جانب. ومنه الحديث ﴿ أنه صُرِع عن دابّة فجُحِش شِقّه ﴾ أي سَقَط عن ظَهْرها. والحديث الآخر ﴿ أنه أردفَ صَفية فعَثَرت ناقَتُه فصُرعا جميعاً ﴾