ركز : في حديث الصدقة ﴿ وفي الرِّكاز الخمس ﴾ الرِّكاز عند أهل الحِجاز: كُنوز الجاهلية المدْفونة في الأرض، وعند أهل العِراق: المعَادِن، والقَوْلان تَحْتَمِلُهما اللغة؛ لأنّ كلّاً مِنهما مَرْكوز في الأرض: أي ثابِت. يقال رَكَزه يَرْكُزه رَكْزاً إذا دَفَنه، وأرْكَز الرجُل إذا وجَد الرِّكَاز. والحديث إنَّما جاء في التفسير الأوّل وهو الكَنز الجاهلي، وإنما كان فيه الخُمس لكثرة نَفْعه وسُهولة أخْذه. وقد جاء في مسند أحمد في بعض طُرُق هذا الحديث ﴿ وفي الرَّكائز الخمس ﴾ كأنها جمع رَكِيزة أو رِكازَه، والرَّكِيزة والرِّكزة: القطعه من جواهر الأرض المَرْكُوزَة فيها. وجمع الرِّكْزَة رِكَاز. ومنه حديث عمر ﴿ إن عبْداً وجد رِكُزة على عَهْده فأخذها منه ﴾ أي قطْعة عظيمة من الذهب. وهذا يَعْضُد التفسير الثاني. وفي حديث ابن عباس في قوله تعالى ﴿ فَرَّت من قَسْوَرة ﴾ قال: هو رِكْز الناس } الرِّكْز: الحس والصَّوت الخَفِيُّ، فجعل القَسْوَرَةَ نَفْسَها رَكْزاً. لأنّ القَسْورة جماعة الرّجال وقيل جماعة الرُّماة، فسَّماهم باسم صَوْتهم، وأصْلُها من القَسْر وهو القَهْر والغَلبة. ومنه قيل للأسَد قَسْورَة
ركس : في حديث الاستنجاء ﴿ إنه أُتِي بِرَوْث فقال إنه رِكْس ﴾ هو شَبِيه المَعْنى بالرَّجيع، يقال رَكَسْت الشيء وأرْكَسْته إذا رَدَدْتَه وَرَجْعته. وفي رواية ﴿ إنه رِكيس ﴾ فَعِيل بمعنى مفعول. ومنه الحديث ﴿ اللهم ارْكُسْهمَا في الفِتْنة رَكْسا ﴾ . والحديث الآخر ﴿ الفِتَن تَرْتَكِس بين جَراثِيم العرَب ﴾ أي تَزْدَحِم وتَتَردّد. وفيه ﴿ أنه قال لِعَدِيّ بن حاتم: إنك من أهل دِينٍ يقال لهم الرَّكُسِيَّة ﴾ هو دين بَيْن النصارى والصابئين
ركض : في حديث المستحاضة ﴿ إنما هي رَكْضَةٌ من الشيطان ﴾ أصْل الرَّكْض: الضَّرب بالرجْل والإصابة بها، كما تُرْكَض الدَّابة وتُصَاب بالرّجْل، أراد الأضْرارَ بها والأذَى. والمعنى أن الشيطان قد وَجَد بذلك طريقا إلى التَّلْبيس عليها في أمر دِينها وطُهْرها وصلاتها حتى أنْساها ذلك عادتَها، وصار في التقدير كأنه رَكْضة بآلة من رَكضاته. وفي حديث ابن عمرو بن العاص ﴿ لنْفسُ المؤمن أشدُّ ارْتِكاضاً على الذّنْب من العُصْفور حين يُغْدَف به ﴾ أي أشدّث حَركة واضْطَراباً. وفي حديث عمر بن عبد العزيز ﴿ قال: إنَّا لمَّا دَفنَا الوليد ركَض في لَحْده ﴾ أي ضَرب برجِلْه الأرض
ركع : في حديث علي قال: ﴿ نَهَاني أن أقْرأ وأنا راكع أو ساجد ﴾ قال الخطابي: لمَّا كان الركوع والسجود وهُما غاية الذُّل والخُضوع مَخْصوصين بالذِكر والتسبيح نهاه عن القراءة فيهما، كأنه كَره أن يَجْمع بين كلام اللّه تعالى وكلام الناس في مَوْطِن واحدٍ؛ فيكَونان على السَّواء في المحل والمَوْقِع
ركك : فيه ﴿ إنه لَعن الرُّكَاكة ﴾ هو الدَّيُّوث الذي لا يغَار على أهلِه، سَمَّاه رُكاكة على المُبالغة في وصْفِه بالرُّكاكة، وهي الضَّعف، يقال رجُل رَكِيك ورُكاكة: إذا اسْتَضْعَفَتْه النساء ولم يَهَبْنَه ولا يغَار عليهن، والهاء فيه للمبالغة. ومنه الحديث ﴿ إنه يُبْغِض الوُلاة الرَّكَكَة ﴾ جمْع ركِيك، مِثْل ضَعيف وضَعَفَة، وزْناً ومَعْنىً. وفيه ﴿ إن المسلمين أصابهم يوم حُنين رَكٌّ من مَطر ﴾ هو بالكسر والفتح: المطر الضعيف؛ وجمْعه رِكاك
ركل : فيه ﴿ فرَكَلَه برجله ﴾ أي رَفَسه. ومنه حديث عبد الملك ﴿ أنه كتَب إلى الحجَّاج: لأرْكُلَنَّك رَكْلة ﴾
ركم : في حديث الاستسقاء ﴿ حتى رأيت رُكاما ﴾ الرُّكام: السَّحاب المُتراكِب بعضُه فوق بعض. ومنه الحديث ﴿ فجاء بعُود وجاء بِبَعْرة حتى رَكَمُوا فصارا سَواداً ﴾
رمث : فيه ﴿ إنَّا نَركَب أرْماثاً في البحر ﴾ الأرماث: جمع رَمَث بفتح الميم وهو خَشَب يُضَم بعضُه إلى بعض ثم يُشَدُّ ويُرْكَب في الماء، ويُسَمر الطَّوْف، وهو فَعَل بمعنى مَفْعول، من رَمَثْت الشيء إذا لَممْتَه وأصْلَحته. وفي حديث رافع بن خَديج وسُئل عن كِراء الأرض البَيْضاء بالذَّهب والفضة فقال: ﴿ لا بأس، إنَّما نُهي عن الإرْماث ﴾ هكذا يُروى، فإن كان صحيحا فيكون من قولهم: رمَثْت الشيء بالشيء إذا خَلَطْته، أو من قولهم: رمَث عليه وأرمَث إذا زَاد، أو من الرَّمَث وهو بَقِيَّة اللّبن في الضَّرع. قال: فكأنه نُهي عنه من أجْل اختلاط نَصِيب بعضهم ببعْض، أو لزيادةٍ يأخذها بعضُهم من بعض، أو لإبْقاء بعضهم على البَعْض شيئاً من الزَّرْع. واللّه أعلم. وفي حديث عائشة ﴿ نَهيْتُكم عن شُرب ما في الرِّمَاث والنَّقِير ﴾ قال أبو موسى: إن كان اللّفظ مَحْفوظا فلَعلَّه من قولهم: حَبلٌ أرْماثٌ: أي أرْمَامٌ، ويكون المراد به الإنَاء الذي قد قَدُم وعَتُق، فَصارت فيه ضَرَاوة بما يُنْبَذُ فيه، فإنَّ الفسّاد يكون إليه أسْرَع