حور : فيه ﴿ الزُّبَير ابن عَمَّتي وحَوَارِيَّ من أمَّتي ﴾ أي خاصَّتي من أصحابي وناصِري. ومنه ﴿ الحوارِيُّون أصحاب المسيح عليه السلام ﴾ أي خلْصانُه وأنصاره. وأصله من التَّحْوِير: التَّبْييض. قيل إنهم كانوا قَصَّارين يُحَوِّرون الثِّياب: أي يُبَيِّضونها. ومنه ﴿ الخُبْزُ الحُوَّارَى ﴾ الذي نُخِل مرَّة بعذ مرة. قال الأزهري: الحَوارِيُّون خُلْصَان الأنبياء، وتأويله الذين أُخْلِصُوا ونُقُّوا من كل عَيْب. وفي حديث صفة الجنة ﴿ إن في الجنة لمُجْتَمَعاً للحُور العين ﴾ قد تكرر ذكر الحُور العين في الحديث، وهُنَّ نِسَاء أهل الجنة، واحِدَنُهُنَّ حَوْراء، وهي الشديدة بياض العين الشديدةُ سوادها. وفيه ﴿ نَعُوذُ باللّه من الحَوْر بَعْدَ الكَوْر ﴾ أي من النُّقْصَان بَعْد الزِّيادة. وقيل من فساد أمورِنا بعد صَلاحِها. وقيل من الرُّجُوع عن الجماعة بَعْد أن كُنَّا منهم. وأصله من نَقْض العِمَامة بعد لَفِّها. وفي حديث علي رضي اللّه عنه ﴿ حتى يَرْجع إليْكما ابْناكُما بحَوْر ما بعثْتُما به ﴾ أي بجواب ذلك. يقال كلَّمتُه فما ردَّ إليَّ حَوْراً: أي جَوابا. وقيل أراد به الخيبة والإخْفاق. وأصل الحَوْر الرجوع إلى النَّقْص. ومنه حديث عُبادة ﴿ يوشِك أنْ يُرَى الرجُل من ثَبَجِ المسلمين قرأ القرآن على لِسَان محمد صلى اللّه عليه وسلم فأعادَه وأبْدَاه لا يَحُورُ فيكم إلا كما يَحُور صاحب الحمَار المَيِّت ﴾ أي لا يَرْجِع فيكم بخير، ولا يَنْتَفِع بما حفظه من القرآن، كما لا ينتفع بالحمار الميت صاحبُه. ومنه حديث سَطيح ﴿ فلم يُحِرْ جَواباً ﴾ أي لم يَرْجِع ولم يَرُدّ. ومنه الحديث ﴿ من دعا رجلا بالكُفْر وليس كذلك حارَ عليه ﴾ أي رَجع عليه ما نَسَبَ إليه. ومنه حديث عائشة ﴿ فَغَسلتُها، ثم أجْففتها، ثم أحَرْتها إليه ﴾. ومنه حديث بعض السلف ﴿ لو عيَّرتُ رجُلا بالرَّضْع لخَشِيت أن يَحُورَ بي داؤُه ﴾ أي يكون عليَّ مَرْجِعه. وفيه ﴿ أنه كوَى أسْعَد بن زُرارة على عاتِقه حوْراء ﴾. وفي رواية ﴿ أنه وَجَدَ وَجَعا في رَقَبَتِه فَحوَّرَه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بحَدِيدة ﴾ الحَوْراء: كَيَّة مُدَوّرة، من حارَ يَحُور إذا رجَع. وحَوَّرَه إذا كوَاه هذه الكَيَّة، كأنه رَجَعها فأدَارَها. ومنه الحديث ﴿ أنه لمَّا أُخْبر بقَتْل أبي جهل قال: إن عَهْدي به وفي رُكْبَتَيْهِ حوراءُ فانظروا ذلك، فنظَروا فرأوه ﴾ يعني أثَر كيَّة كُويَ بها. وقيل سُمَيت حَوْراء لأن موضعها يَبْيَضُّ من أثر الكيّ. وفي كتابه لوَفْد هَمْدانَ ﴿ لهم من الصَّدقة الثِّلْبُ، والنَّاب، والفَصِيل، والفارض، والكَبْش الحَوَرِيّ ﴾ الحَوَرِيُّ منسوب إلى الحَوَر، وهي جُلود تُتَّخذ من جُلود الضَّأن. وقيل هو ما دُبِغ من الجُلود بغير القَرَظ، وهو أحَد ما جاء على أصله ولم يُعَلَّ كما أُعِلّ ناب
حوز : فيه ﴿ أن رجلا من المشركين جميعَ الَّلأمة كان يَحُوز المسْلمين ﴾ أي يَجْمَعُهم ويَسُوقًهم. حازَه يحوزه إذا قَبضه ومَلَكَه واسْتَبدّ به. ومنه حديث ابن مسعود ﴿ الإثْم حَوّاز القلوب ﴾ هكذا رواه شَمِر بتشديد الواو، منْ حاز يَحُوز: أي يَجْمع القلوب ويَغلِب عليها. والمشهور بتشديد الزاي. وقد تقدم. ومنه حديث معاذ ﴿ فَتَحوّز كلٌّ منهم فَصَلَّى صلاة خفيفة ﴾ أي تَنَحَّى وانْفَرد. ويُروى بالجيم من السُّرعة والتَّسْهِيل. ومنه حديث يأجوج ومأجوج ﴿ فَحوَّز عَبادي إلى الطُّور ﴾ أي ضُمَّهُم إليه. والرِّواية فحرِّز بالراء. ومنه حديث عمر ﴿ قال لعائشة يوم الخندق: وما يؤمِنك أن يكون بلاء أو تحَوُّز ﴾ هو من قوله تعالى ﴿ أوْ مُتَحَيِّزا إلى فئة ﴾ أي مُنْضَمًّا إليها. والتَّحوُّز والتَّحيُّز والانْحِياز بمعْنًى. ومنه حديث أبي عبيدة ﴿ وقد انْحاز على حَلَقة نَشِبَت في جراحَة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوم أُحُد ﴾ أي أكَبَّ عليها وجمع نفْسه وضمَّ بعضها إلى بعض. وفي حديث عائشة تَصِف عمر ﴿ كان واللّه أحْوَزِيًّا ﴾ هو الحَسَن السياق للأمور، وفيه بَعْض النِّفَار. وقيل هو الخفيف، ويروى بالذال. وقد تقدم. ومنه الحديث ﴿ فَحمي حَوْزَة الإسلام ﴾ أي حُدُوده ونواحِيه. وفلان مانع لحوزته: أي لما في حَيِّزه. والحَوْزَة فَعْلَة منه، سميت به الناحية. ومنه الحديث ﴿ أنه أتى عبد اللّه بن رَواحة يعُوده فما تَحَوَّز له عن فرَاشِه ﴾ أي ما تَنَحَّى. التحوز من الحَوْزة وهي الجانِب، كالتَّنَحِّي من النَّاحِية. يقال: تحوَّز وتَحيَّز، إلا أن التَّحَوز تَفَعُّل، والتَّحَيُّز تَفْعِيل، وإنما لم يَتَنَحَّ له عن صدْر فراشه لأنَّ السُّنة في ترك ذلك