تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومعناه: ليس لك اليوم إلا الحِجارةُ والخَيْبة. والإحَرِّين: جَمْع الحَرَّة، وهي الأرض ذاتُ الحِجارة السُّود، وتُجْمَع على حَرّ، وحِرَارٍ، وحَرّاتٍ، وحَرِّينَ، وإحَرِّين، وهو من الجُموع النادرة كَثُبِين وقُلِين، في جَمْع ثُبَة وقُلَة، وزيادة الهمز في أوّله بمنزلة الحركة في أرَضِين، وتَغْيِير أوّل سنين. وقيل: إنّ واحِد إحَرِّين: إحَرَّة (في اللسان: قال ثعلب: إنما هو الْأَحَرِّين، جاء به على أحر، كأنه أراد هذا الموضع الأحر، أي الذي هو أحر من غيره. فصيره كالأكرمين والأرحمين ) . وفي حديث جابر رضي اللّه عنه ﴿ فكانت زيادة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم معي لا تُفَارِقُني حتى ذهَبَتْ منِّي يَوْم الحَرَّة ﴾ قد تكرّر ذكْر الحَرَّة ويَوْمِها في الحديث، وهو يَوم مشْهور في الإسلام أيام يَزيدَ بن مُعاوية، لما انْتَهَبَ المدينةَ عَسكُره من أهل الشام الذين نَدَبَهُم لقتال أهل المدينة من الصحابة والتابعين، وأمَّرَ عليهم مُسْلم بنَ عُقْبَة المُرِّي في ذي الحجة سنة ثلاث وستين، وعَقِيبَها هلَك يزيد. والحرّة هذه: أرضٌ بظاهر المدينة بها حجَارة سُودٌ كثيرة، وكانت الوقعة بها. وفيه ﴿ إنّ رجُلا لطَم وجْه جارية، فقال له: أعَجزَ عليك إلاّ حُرّ وجْهها ﴾ حُرُّ الوجه: ما أقْبَل عليك وبدَا لك منه. وحُرُّ كل أرضٍ ودارٍ: وسَطُها وأطْيَبُها. وحُرُّ البَقْل والفاكهة والطّين: جَيّدُها. ومنه الحديث ﴿ ما رأيت أشْبَه برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من الحسَن، إلا أنّ النبي صلى اللّه عليه وسلم كان أحَرَّ حُسْناً منه ﴾ يَعْني أرَقَّ منه رِقَّةَ حُسْن. وفي حديث عمر رضي اللّه عنه ﴿ ذُرِّي وأنا أحِرُّ لَك ﴾ يقول ذُرّي الدّضقيق لأتَّخِذ لّكِ منه حريرة. والحريرة: الحَسَا المطبوخ من الدَّقيق والدَّسَم والْمَاء وقد تكرر ذكر الحريرة في أحاديث الأطْعمَة والأدْوية. وفي حديث عائشة رضي اللّه عنها ﴿ وقد سُئلَتْ عن قضاء صلاة الحائض فقالت: أحَرُوريَّة أنْت ﴾ الحَرُورية: طائفة من الخوارج نُسِبوا إلى حَرُورَاء بالمدِّ والقصْر، وهو موضع قريب من الكوفة، كان أوّل مُجْتَمَعَهم وتحكيمهم فيها، وهم أحَدُ الخوارج الذين قاتَلهم عليٌّ كرم اللّه وجهه. وكان عندهم من التَّشَدد في الدين ما هو معروف، فلما رأت عائشة هذه المرأة تُشَدّد في أمْرِ الحَيضِ شبَّهتْها بالحرُوريَّة وتَشَدُّدِهم في أمْرهم، وكَثْرة مسائلهم وتَعنُّتِهم بها. وقيل أرَادت أنها خَالَفَت السُّنَّة وخرجت عن الجماعة كما خَرجُوا عن جماعة المسلمين. وقد تكرر ذِكر الحرُورِية في الحديث. وفي حديث أشراط الساعة ﴿ يُستَحلُّ الحِرُ والحرِيرُ ﴾ هكذا ذكره أبو موسى في حرف الحاء والراء، وقال: الحِرُ بتَخْفِيف الراء: الفَرْجُ، وأصله حِرْحٌ بكسر الحاء وسكون الراء، وجمعه أحْرَاحٌ. ومنهم من يَشَدّد الراء وليس بجَيّد، فعَلى التخفيف يكون في حَرَح، لا في حرر. والمشهور في رواية هذا الحديث على اختلاف طُرُقه ﴿ يَسْتَحِلُّون الخَزَّ ﴾ بالخاء المعجمة والزَّاي، وهو ضِرْب من ثياب الإبْرَيسم معروف، وكذا جاء في كتابي البخاري وأبي دَاودَ، ولعلَّه حديث آخر ذكره أبو موسى، وهو حافظ عارف بما روى وشرح، فلا يُتَّهَم. واللّه أعلم

حرز : في حديث يأجوج ومأجوج ﴿ فحَرِّزْ عِبَادِي إلى الطُّور ﴾ أي ضُمَّهُم إليه، واجعله لهم حِرْزا. يقال: أحْرَزْتُ الشيء أحْرزُه إحْرازا إذا حَفظْتَه وضَمَمْته إليك وصُنْتَه عن الأخْذ. ومنه حديث الدعاء ﴿ اللهم اجْعَلنا في حِرْزٍ حَارِزٍ ﴾ أي كهْف مَنِيع. وهذا كما يقال: شِعْرٌ شَاعِرٌ، فأجْرَى اسْمَ الفاعل صفة للشّعر، وهو لقائله، والقياسُ أن يقول حِرْزٌ مُحْرِزٌ، أو حرْزٌ حَرِيزٌ، لأن الفعْل منه أحْرَزَ، ولكن كذا روي، ولعله لُغة. ومنه حديث الصدِّيق { أنه كان يُوتر من أوّل الليل ويقول: واحَرزَا وأبْتَغِي النَّوافِلاَ ويروى ﴿ أحْرَزْتُ نَهْبي وأبْتَغي النَّوافل ﴾ يُريد أنه قضَى وِتْرَه، وأمنَ فَواتَه، وأحْرَزَ أجْرَه، فإن اسْتَيْقَظَ من الليل تَنَفَّل، وإلا فقد خَرج من عُهْده الوْتْر. والحرَزُ بفتح الراء: المُحْرَز، فَعَلٌ بمعنى مُفْعَل، والألف في وَاحَرزَا مُنْقلبة عن ياء الإضافة، كقولهم يا غلامَا أقْبِل، في يا غلامي، والنَّوَافِل: الزَّوائد. وهذا مَثَل للعرب يُضْرب لِمنْ ظَفِرَ بمطْلُوبه وأحْرَزه ثم طَلَب الزيادة. وفي حديث الزكاة ﴿ لا تأخُذُوا من حَرَزَات أموالِ الناس شيئاً ﴾ أي من خِيارِها. هكذا يُروى بتقديم الراء على الزاي، وهو جمْع حِرْزة بسكون الراء، وهي خيار المال؛ لأنَّ صاحبَها يُحْرِزها ويَصُونها. والرّواية المشهورة بتقديم الزَّاي على الراء، وسَنَذكُرها في بابها

غريب الحديث · الصفحة ١٩٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

غريب الحديثص ١٩٣