وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : «من كانت له امرأتان؛ فمال إلى أحداهما دون الأخرى، جاء يوم القيامة وشقه مائل» (1) .
الإسلام يحث على الزواج
حث الإسلام أيضًا على الزواج عامة ورغب فيه، ونهى عن الإعراض عنه، حتى لو كان هذا الإعراض من أجل الاشتغال بالعبادة، وجعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من سنته، فمن رغب عنها فليس منه، بل رد النبي - صلى الله عليه وسلم - على الذين أرادوا أن يعزفوا، قائلاً: «ما بال أقوام قالوا كذا وكذا؟ لكني أصلي وأنام، وأصوم وأفطر، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني» (2) .
وجاءت كلمة – النساء – في الحديث بصيغة الجمع، أي: تشمل زوجة واحدة، فأكثر، فأصبح التعدد من هدية - صلى الله عليه وسلم - .
وقد امتدح الله تعالى في كتابه عباده الصالحين، ووصفهم بالود والتراحم وتعدد الزوجات، قال تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا ﴾ [الفرقان: 74].
ولهذا فإن الصحابة - رضي الله عنهم - كانوا يرون الأفضلية في الزواج بأكثر من واحدة.
فعن سعيد بن جبير رحمه الله قال: «قال لي ابن عباس: هل تزوجت؟ قلت: لا، قال: فتزوج؛ فإن خير هذه الأمة أكثرها نساء».
وقال الصحابي الفقيه عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - : «لو لم يبق من أجلي إلا عشرة أيام، وأنا أعلم أني أموت في آخرها يومًا، ولي طول النكاح فيهن لتزوجت مخافة الفتنة» (3) .
(1) رواه أبو داود (كتاب النكاح)، باب في القسم بين النساء، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود 2/400.
(2) رواه مسلم، (كتاب النكاح)، باب: استحباب النكاح.
(3) انظر: (المغني) لابن قدامة، (6/446).