تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

"لنا عودة".

و مرت بشيخ الحارة فترة بحث و تقصٍ فسأل الكثيرون من أفراد الأسرتين عن سبب الخصام و لكنه لم يظفر بجواب، بل وضح له أنهم يجهلون السبب تماما، و كما قال لإمام الزاوية فانهم يذكرون العداوة جيدا و لكنهم لا يعرفون علة لها. و ركبه التصميم فقرر أن يزور الدفتر خانة ثم دعا الى دكانه كبيرى الأسرتين: على برغوث و خليل عميرة. و قال لهما بثقة هذه المرة:

- لا أحد يعرف السبب سواكما، و ان كنتما تجهلانه كالآخرين فانى على أتم الاستعداد لكشفه لكما ..

فسأله المعلم على بحدة:

11 من أين لك تلك المعرفة؟

فأجاب بهدوء الواثق:

12 فتشت عن ذلك فى دفاتر شيوخ الحارة المعاصرين للأجداد و قرأت فى دفتر أحدهما .. و وقع نزاع فاضح بين برغوث و عميرة.

عند ذاك صرخ المعلم خليل:

13 كفى.

فسكت شيخ الحارة قليلاً ثم قال:

15 لم يكن الأمر فاضحا بهذه الدرجة فى الزمن القديم و لكن جرى الزمن و تغيرت القيم فأصبح سبب النزاع مما يوجب الستر، فأجمع المتخاصمون على إغفاله حتى نسى و بقيت الخصومة وحدها تتوارثها الأجيال. و ابتسم فى وجهيهما ليخفف من وقع حديثه و قال برقة:

16 - معذرة .. ان هدفى الوحيد هو الكف عن الأذى و العودة الى حياة الجيران.

ذاكرة الجيران · الصفحة ٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ذاكرة الجيرانص ٣