36…ثم قالت: من أراد خمراً وخميراً، وبراً وشعيراً، وذهباً وحريراً وسديرا،، فلينزل بذى طوى، ومن أراد الراسيات فى الوحل، المطعمات فى المحل، فليلج يثرب ذات نخل.
وخرج عامر بولده فتفرقوا أيدى سبأ، حتى كان ثعلبة مع ولده فى الثعلبية التى سميت باسمه، أقام بها بولده، فلما أصابها المحل نزح عنها الى يثرب، فكان بها مقامه وكان من نسله الأوس والخزرج، وانتشرت الذرية فى المدينة، داخلها وفى قراها - قباء وقربان وما سفل من العالية، وما سفل عن قريظة فى الحرة، حتى قاربت مساكنهم الى ناحية أحد، وتفرقوا فى العقيق امتداداً من يثرب الى الحليفة العليا، منفردين ومجتمعين على حدة ومختلطين بالعرب الذين سبقوهم، ومن تلاهم، وكثرت أموالهم فى التجارة والزراعة، وكانوا أيداً، أقوياء فى كرم النفس، وطيب فى العنصر، ومع الكرم كانت شجاعة:
وحقدت يهود على هؤلاء الذين استمالوا قلوب الوافدين، وخافوهم لما اتخذوا الآطام فى كافة منازلهم:
وعرفت الأنصار من بنى قيلة ما فى قلوب يهود من بغضاء لمن عداهم، واحتقارهم لمن سواهم، فهم يدعون أنهم شعب الله المختار.
وخافت يهود أن يجليهم بنو قيلة من المدينة وقد انقطع عن يهود ما كان لهم من أنبياء ورسل، وبعدت دارهم عن الشام، وقد تكاثر العرب فيما بين المدينة والشام عمرها جهينة وبلى وقضاعة وكلب، من العرب، خافت يهود فطلبوا من بنى قيلة عهداً يقطعونه بينهم، يأمن بعضهم بعضاً، ومن يأتيهم من خارج المدينة وكان الحلف العام بين القبلين فكانوا عليه أزماناً، ولكن يهود لا يتم لهم عهد ولا حلف ولا يأمنون أنفسهم فكيف بغيرهم؟.
الفطيون من بنى ثعلبة هدل:
ونشأ فى بنى ثعلبة من هدل اليهود، طاغية هو المسمى بالفطيون، استبد فى الحكم لما توجه اليهود ملكاً عليهم، كان وحشياً غلبت عليه الشهوة البهيمية،…