تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن اليتيم هو الذى ترى له أم تخلت وأبا مشغولاً

ماذا تقولون لو علمتم كما ذكرت لحضراتكم أن من الآباء من يمنع ولده من الذهاب إلى المسجد أو يمنع ولده من الذهاب إلى مجالس العلم ، نعم أسأل الله أن يجعلنى من المنصفين ، أنا لا أريد أن أقلل الآن – بعد ما أصلت للوالدين من حقوق – من شأنهما عند أبنائنا وإخواننا ، وإنما أود أن أقول لإخوانى وأبنائى قد يأمرك الوالد بذلك من منطلق الخوف عليك ، وهذا هو الواقع ، فالولد قرة عين أبيه ، وثمرة فوائده أبيه ، فإن أمر الوالد ولده بذلك فليعلم الوالد الكريم أن المعصية أكبر ، وبأنه سيزداد خوفه بصورة أكبر إذا منع الولد من معرفة طريق المساجد ، وإذا حال بين الولد وطريق السنة ، وسوف يبكى الوالد دماً بدل الدموع إذا رأى ولده يحقن نفسه بحقنة مخدرات أو يتعاطى المخدرات أو يمشى مع فتاة فى الحرام ولا حول ولا قوة إلا بالله ، لذا أذكر أبائى الكرام بأن يفتحوا الباب على مصراعيه لأبنائهم وليسلكوا طريق سنة النبى - صلى الله عليه وسلم - .

أيها الأحباب الكرام … إن للوالدين حقوقاً على الأبناء وإن للأبناء حقوقاً على الوالدين وهناك من الوالدين من يقع الوالد فى عقوق ولده قبل أن يقع ولده فى عقوقه .

جاء رجل إلى عمر بن الخطاب فقال : يا أمير المؤمنين أشكو إليك عقوق ولدى ، فقال : ائتنى به ، فجاء الولد إلى عمر - رضي الله عنه - ، فقال عمر : لم تعق أباك ، فقال الولد : يا أمير المؤمنين ما هو حقى على والدى ؟ فقال عمر حقك عليه أن يحسن اختيار أمك وأن يحسن اختيار اسمك وأن يعلمك القرآن . فقال الولد : والله ما فعل أبى شىء من ذلك ، فالتفت عمر إلى الوالد وقال : انطلق لقد عققت ولدك قبل أن يعقك .

وأخيراً حتى لا أطيل عليكم إنها مسئولية الجميع ، أرجىء الحديث عن هذا العنصر إلى ما بعد جلسة الاستراحة وأقول قولى هذا وأستغفر الله لى ولكم .

الخطبة الثانية :

بين البر والعقوق · الصفحة ١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بين البر والعقوقص ١٥