وفى الصحيحين من حديث عبد الله بن عمر قال رجل للنبى - صلى الله عليه وسلم - :
أُجاهد ؟ قال: (( لك أبوان ؟ )) قال : نعم . قال : (( ففيهما فجاهد ))(1).
وفى رواية مسلم أن رجلاً جاء للنبى - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله جئت أبيايعك على الهجرة والجهاد فقال له المصطفى : (( هل من والديك أحدٌ حى )) قال : نعم بل كلاهما . قال : (( فتبتغى الأجر من الله ؟ )) قال : نعم .
قال : (( فارجع إلى والديك فأحسن صحبتهما ))(2).
بر الوالدين سبب تفريج الكروبات :
ففى الصحيحين من حديث ابن عمر أن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال : (( بينما ثلاثة نفر ، يتماشون أخذهم المطر ، فمالوا إلى غارٍ فى الجبل ، فانحطت على فم غارهم صخرة من الجبل ، فأطبقت عليهم فقال بعضهم لبعض : انظروا أعمالاً عملتموها لله صالحة فادعوا الله بها لعله يفرجها : فقال أحدهم : اللهم إنه كان لى والدان شيخان كبيران ، ولى صبية صغار كنت أرعى عليهم ، فإذا رُحتُ عليهم فحلبت ، بدأت بوالداى أسقيهما قبل ولدى ،وإنه نأى بى الشجر فما أتيت حتى أمسيت ، فوجدتهما قد ناما ، فحلبت كما كنت أحلب فجئت بالحلاب فقمت عند رؤسهما ، أكره أن أوقظهما من نومهما ، وأكره أن أبدأ بالصبية قبلهما ، والصبية يتضاغون عند قدمى ، فلم يزل ذلك دأبى ودأبهم حتى طلع الفجر ، فإن كنت تعلم أنى فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج لنا فرجة نرى منها السماء ،ففرج الله لهم فرجة حتى يرون منها السماء .. )) (3)
(1) رواه البخارى رقم ( 5972 ) فى الأدب ، باب لا يجاهد إلا بإذن الأبوين .
(2) رواه مسلم رقم ( 2549 ) فى البر والصلة ، باب بر الوالدين وأنهما أحق به ، وأبو داود
( 2530 ) فى الجهاد ، والترمذى ( 1671 ) فى الجهاد ، والنسائى ( 6/ 10 ) فى الجهاد
(3) رواه البخارى رقم ( 5974 ) فى الأدب ، باب إجابة دعاء من بر والديه ، ومسلم رقم
( 2743 ) فى الذكر ، باب قصة أصحاب الغار الثلاثة ، وأبو داود رقم ( 3387 ) فى
البيوع باب فى الرجل يتجر فى مال الرجل بغير إذنه .