تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثالثا: أن مفهوم المخالفة حجة عند الجمهور، وعند الحنفية ليس بحجة (1)، ومما ترتب على ذلك أن الجمهور يقولون: لا يجوز الشروع في الصلاة بغير التكبير، ولا الخروج منها بغير التسليم، لحديث: (مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم) (2)، والحنفية يرون جواز الدخول بأي ذكر كالتسبيح والتحميد، والخروج بأي عمل ليس من جنس الصلاة. (3)

فهذه جملة من أسباب الاختلاف المقبول، وهي تعطي لنا انطباعا عن أئمتنا بأنهم معذورون - إن شاء الله - فيما خالفوا فيه الصواب والحق، وأنهم لم يتعمدوا مخالفة الأحاديث الصحيحة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولم يتعمدوا الحيد عن الجادة، ولكل مجتهد نصيب.

المطلب الثاني: أسباب الاختلاف المذموم.

كما أن الاختلاف القبول له أسبابه، فكذلك الاختلاف المذموم له أسبابه، ويمكن إجمال أسباب الاختلاف المذموم - على كثرتها - في الأسباب التالية:

السبب الأول: الغرور بالنفس.

(1) - انظر البحر المحيط (4/ 15 - 19)، بدر الدين الزركشي، حققه: عمر الأشقر، عبد الستار أبو غدة، محمد سليمان الأشقر، دار الصفوة، القاهرة، الطبعة الأولى، 1409 هـ، 1988 م.

(2) - سنن الترمذي (كتاب الطهارة عن رسول الله - باب ما جاء أن مفتاح الصلاة الطهور، 1/ 8 برقم 3)، سنن أبي داود (كتاب الطهارة - باب فرض الوضوء، 1/ 16 برقم 61)، وقال الحافظ في الفتح:" أخرجه أصحاب السنن بسند صحيح "، انظر فتح الباري (2/ 322)

(3) - انظر أدب الخلاف للقرني (ص 61، 62) بتصرف

بحث الاختلاف · الصفحة ٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحث الاختلافص ٩٠