ثانيا: اختلاف العلماء في تفسير قوله - تعالى -: ﴿وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين﴾ (1)، فإن العلماء اختلفوا في تفسير هذه الآية على قولين:
القول الأول: (2) أن معنى أخذه ذرية بني آدم من ظهورهم: هو إيجاد قرن منهم بعد قرن، وإنشاء قوم بعد آخرين.
وعلى هذا القول فمعنى قوله: ﴿وأشهدهم على أنفسهم﴾ أن إشهادهم على أنفسهم إنما هو بما نصب لهم من الأدلة القاطعة بأنه ربهم المستحق منهم أن يعبدوه. (3)
(1) - سورة الأعراف، الآية رقم 172
(2) - وقال به جماعة من أهل العلم منهم: ابن تيمية، ابن القيم، وابن كثير، انظر درء تعارض العقل والنقل (8/ 482 - 489)، ابن تيمية، تحقيق محمد رشاد سالم، دار الكنور الأدبية، الطبعة بدون، وانظر أحكام أهل الذمة (2/ 944 - 1015)، ابن القيم، تحقيق: يوسف البكري، شاكر العاروري، رمادي للنشر، الدمام، الطبعة الأولى، 1418 هـ، 1997 م، وانظر تفسير القرآن العظيم (2/ 328 - 332)
(3) - فتح القدير (2/ 300) بتصرف، محمد بن علي الشوكاني، دار الخير، الطبعة الأولى، 1413 هـ، 1992 م، وأضواء البيان (2/ 300) بتصرف، محمد الأمين الشنقيطي، مكتبة ابن تيمية، القاهرة، 1413 هـ، 1992 م.