تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر شعيرة من شعائر هذا الدين الحنيف، ولا تقوم الأمة بدون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولهذا قال - تعالى -: ﴿كنتم خير أمة أخرجت لناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر﴾ (1)، وقال - تعالى -: ﴿والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينتهون عن المنكر﴾ (2)، فجهل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من سمات المؤمنين، وقال - تعالى -: ﴿لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون﴾ (3)، وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال:" سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان) " (4)، وقد يصل الإنكار في بعض الحالات إلى هجر أهل الأهواء والبدع، وذلك إذا كان الهجر أنفع وأصلح، ولهذا قال الفضيل (5):" صاحب البدعة لا تأمنه على دينك، ولا تشاوره في أمرك، ولا تجلس إليه، فمن جلس إلى صاحب بدعة ورثه الله العمي " (6)، وقد سبق ذكر شيء من مناظرات السلف لأهل البدع والأهواء، مما يبين حرصهم على كشف زيف أهل الضلال.

ثالثا: تبيين ما عند المخالف من الخطأ.

(1) - سورة آل عمران، الآية رقم 110

(2) - سورة التوبة، الآية رقم 71

(3) - سورة المائدة، الآية رقم 78، 79

(4) - صحيح مسلم (كتاب الإيمان - باب بيان كون النهي عن المنكر من الإيمان، وأن الإيمان يزيد وينقص، وأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجبان - 1/ 380، 381، برقم 49)

(5) - هو الفضيل بن عياض بن مسعود بن بشر التميمي، الزاهد العابد، ثقة، توفي سنة 187 هـ، انظر وفيات الأعيان (4/ 47 - 50)

(6) - شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (1/ 156)

بحث الاختلاف · الصفحة ١١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحث الاختلافص ١١٠