البيومي, محمد رجب (1420 هـ = 1999 م). النهضة الإسلامية في سير أعلام المعاصرين. ط 1, بيروت: دار القلم.
زهرة الخليج (1423 هـ = 2003 م). "بنت الشاطئ" النموذج المضيء لنورانية الدين والفكر الإسلامي". في زهرة الخليج. أبوظبي: (مجلة أسبوعية، منوعة تصدر عن الإمارات للإعلام)
الصاوي, محمد وجيه (1415 هـ = 1995). الطبيعة الإنسانية في القرآن الكريم: دراسة تحليلية لآراء العقاد وعائشة عبدالرحمن
9*سيرة الكوثري و كلامه في أهل العلم
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتد ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمد عبده ورسوله، بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة وتركنا على البيضاء، ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، أما بعد:
روى الخطيب البغدادي في كتابه (شرف أصحاب الحديث) رقم 153 ـعن قتيبة بن سعيد أنه قال: إذا رأيت الرجل يحب أهل الحديث مثل يحيى بن سعيد القطان، وعبد الرحمن بن مهدي، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه - وذكر عدة أئمة آخرين - فإنه على السنة، ومن خالف هذا فاعلم أنه مبتدع.
لقد ابتلي أهل الحديث في كل زمان بأناس متجهمين لا يرقبون في مؤمن إلاً ولاذمةً، ناصبوهم العداء لا لشيء إلا لأنهم عدول حملوا هذا العلم ونفوا عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين. مما كشف عن سوء اعتقادهم وخبث نواياهم، فراحوا يكيلون لهم التهم فمرة يصفونهم (بالحشوية) وأخرى (بالمجسمة) إلى آخر تلك الألقاب التي ما تفوهوا بها إلا ليصدوا عامة الأمة عن أتباع الحديث وأهله. ومن زعماء تلك الطائفة المبتدعة ذاك المتعصب المسمى (محمد زاهد الكوثري) عامله الله بما يستحق، الذي أخذ على نفسه أن يحارب أهل الحديث وأعلام السنة والتوحيد ولولا ظهور بعض بعض المنتسبين إلى العلم الذين الذين بدأوا يروجون مذهبه وينشرون عقيدته، فغرروا عوام المسلمين بذلك لماوجدنا داعياً إلى كتابة هذه الوقفات مع كتبه المليئة بشتم أعلام الأمة بكلام تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم. ولكن واجب النصيحة يقتضي وجوب بيان حال الرجل، ومن كتبه نفسها، وكما قيل: (من فمك أدنيك) وسنترك الحكم للقارئ الكريم.
ترجمة موجزة للشيخ محمد زاهد الكوثري وموقف العلماء منه
هو الشيخ محمد زاهد بن حسن بن علي بن خضوع بن باي بن قانيت بن قنصو الجركسي الكوثري، نسبة لقرية الكواثرة بضفة نهر شبز القوقاز (الكوثري وتعليقاته: ص 67). ولد في قرية الحاج حسن أفندي من أعمال دوزجة بشرقي القسطنطينية في (27 أو 28 شوال سنة 1296 ه) وتلقى مبادئ العلوم من شيوخ دوزجة وغادرها إلى القسطنطينية فتفقه في جامع الفاتح (معجم المؤلفين: 3/ 302)، ولما أراد الإتحاديون أن يحجّموا أمر الدروس الدينية وينقصوا منها عارضهم الكوثري وحذر منهم وألب عليهم، فعمل الإتحاديون على إبعاده إلى معهد فرعي وسط الأناضول ثم عاد الأستانة فعين أستاذاً في جامعة إستنبول ثم صار وكيلاً للمشيخة الإسلامية (محمد زاهد ... مقال في مجلة الأزهر: س 66 ج 6 ص 876، ومعجم المؤلفين:3/ 302) ن ووكالة المشيخة هذه نسهبا لنفسه كثيراً ونسبها له كذلك أبو زهرة في "تقدمة المقالات" ص (22)، وعمر كحالة في "معجم المؤلفين" (3/ 302) وغيرهما , ونفى عنه هذا اللقب الشيخ عبد الرزاق حمزة في "المقابلة"ص (129) وقال: إن الشيخ مصطفى صبري (جعله وكيلاً للدرس في معهد سليمان الشرعي، وقد استغل الكوثري هذا وجعل نفسه وكيلاً للمشيخة والفرق بينهما كبير جداً)، وهذا هو الصواب فقد قال الشيخ مصطفى صبري في "موقف العلم " (3/ 393): (أنا الذي اخترت فضيلته في عهد مشيختي وكيلاً للدرس).