الأول: تنفيذ و صيته كما أمر.
الثاني: الأيام التي مر بها موت الشيخ رحمه الله و التي تلت هذه الأيام كانت شديدة الحرارة، فخشي أنه لو تأخر بدفنه أن يقع بعض الأضرار أو المفاسد على الناس الذين يأتون لتشييع جنازته رحمه الله فلذلك أوثر أن يكون دفنه سريعاً.
بالرغم من عدم إعلام أحد عن وفاة الشيخ إلا المقربين منهم حتى يعينوا على تجهيزه و دفنه، بالإضافه إلى قصر الفترة ما بين وفات الشيخ و تدفنه، إلا أن آلاف المصلين قد حضروا صلاة جنازته حيث تداعى الناس بأن يعلم كل منهم أخاه.
5*سيرة سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ
مفتي الديار السعودية رحمه الله تعالىعداد
الشيخ: ناصر بن حمد الفهد
1420 المقدمة
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وبعد:
فإن قراءة سير الصالحين تبعث في النفس الرغبة في التأسي، وتثير في القلب كوامن الإيمان والحرص على الخير، والرغبة في الاستزادة من الصالحات.
ولعل من أبرز العلماء الذين شهد لهم بالتقوى والصلاح والجرأة في قول الحق والسير على نهج السلف - نحسبه كذلك- صاحب السماحة الشيخ/ محمد ابن إبراهيم بن عبد اللطيف آل الشيخ رحمه الله تعالى، فهو نسيج وحده رحمه الله تعالى، فقد جمع الله له أموراً قل أن تجتمع في رجلٍ واحد، فقد كان رحمه الله أمة لوحده علماً وعملاً وجهاداً وخدمة للمسلمين ونفعاً لهم.
وقد كان للوالد - حفظه الله تعالى - صلة وثيقة بالشيخ محمد رحمه الله إذ عمل عنده ما يقارب من ثمانية عشر عاماً وصحبه في حلقات الدرس وفي منزله وفي رحلاته وفي مجالسه العامة والخاصة، وكان الوالد كثيراً ما يتحدث عنه وعن فقهه وفتاواه وعلمه وأحاديثه وفوائده.
وقد طلبت من الوالد حفظه الله تعالى أن يذكر لي بعض ما يعرفه عن حياة الشيخ وسيرته فوافق جزاه الله خيراً، فكان هذا الكتيب الذي أملاه علي ورأيت إخراجه تعميماً للفائدة.
واعلم أن جميع ما في هذه النبذة هي من إملاء الوالد من حفظه لم يرجع فيها إلى كتاب ولا لغيره، ولم أفعل شيئاً فيها سوى الترتيب وإعادة الصياغة في بعض المواضع، وتقديمي لها بهذه المقدمة، وبترجمة موجزة للراوي، وصلى الله على محمد.
ناصر بن حمد بن حمين الفهدترجمة الراوي
هو الشيخ حمد بن حمين بن حمد بن فهد الفرهود من الأساعدة من الروقة من قبيلة عتيبة الهوازنية.
ولد حفظه الله تعالى في مدينة الزلفي عام 1351 هـ، ونشأ عند أبويه وتعلم القراءة والكتابة وقرأ القرآن صغيراً، ثم انتقل إلى مدينة (الرياض) و استقر به الحال فيها عام 1374 هـ، وبدأ في العمل عند الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله منذ ذلك العام وحتى وفاة الشيخ رحمه الله عام 1389 هـ.
ورزق حفظه الله بأحد عشر ولداً منهم أربعة من الذكور هم:
عبد العزيز و عبد الرحمن ومحمد وناصر.
وقد كان أول عمله الرسمي في (رئاسة المعاهد)، ثم في (رئاسة القضاء)، ثم في (وزارة العدل) وبقي فيها حتى أحيل على التقاعد في رجب سنة 1411 هـ.
اسمه وولادته:
هو الإمام العلامة والبحر الفهامة سماحة الشيخ: محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن بن شيخ الإسلام محمد ابن عبد الوهاب التميمي.
ولد رحمه الله تعالى يوم عاشوراء من عام 1311 هـ، حدثني الشيخ عبد الله بن إبراهيم رحمه الله تعالى -أخو الشيخ الأكبر- قال: كانت أمه صائمة عاشوراء يوم ولدته اهـ.
أبوه هو الشيخ القاضي إبراهيم ابن عبد اللطيف، وأمه هي (الجوهرة بنت عبد العزيز الهلالي) من (عرقة) من المزاريع من بني عمرو من تميم.
نشأته وفقده لبصره:
نشأ نشأة دينية علمية، في بيت علم و دين، فأدخل الكتّاب في صغره فحفظ القرآن مبكراً، ثم بدأ الطلب على العلماء مبكراً قبل أن يبلغ السادسة عشر، ثم أصيب رحمه الله تعالى بمرض في عينية وهو في هذه السن ولازمه سنة تقريباً حتى فقد بصره في حدود عام 1328 هـ وهو في سن السابعة عشر -كما حدثني هو رحمه الله تعالى بذلك-.