وعن علاقته بالسلطة الفلسطينية قال: "نحن موقفنا لم يتغير، وهو أننا نرحب بكل جهدٍ وحدويٍّ في الساحة الفلسطينية، وبكل تطويرٍ حقيقيٍّ وجادٍّ للحالة الفلسطينية الداخلية بما يعينها على زيادة الفاعلية والتأثير في مقاومة الاحتلال".
كما أعلن أكثر من مرة استعداده للتواصل مع كل الجهات والحكومات حتى الأمريكية منها، ولم ينفِ وجود اتصالات مع الإدارة الأمريكية، غير أنها لم تكن مباشرةً وإنما عبر وسطاء، رغم إقراره بعدم وجود أي حرجٍ في ذلك من حيث المبدأ.
لقد لخص خالد مشعل منهجه قائلاً: "نحن ندعو إلى ممارسة مقاومة مشروعة، وإلى عقلٍ سياسيٍّ لإدارة الصراع".
وبعد حادثة اغتيال الشيخ أحمد ياسين مؤسس حركة حماس والأب الروحي لها فجر الإثنين 22 - 3 - 2004، تم اختيار خالد مشعل ليتولى رئاسة الحركة خلفا للشيخ ياسين رحمه الله تعالى، وذلك استنادا إلى اللوائح الداخلية للحركة.
ويُعدُّ تولي خالد مشعل منصبه هذا تحديّا جديدا وصعبا له؛ لأنه يأتي كخَلَف لمؤسس الحركة ومرشدها الروحي، وهذه المشكلة يعاني منها كل من يلي مؤسس أي حركة، فكيف والحال أن خالد مشعل سيقود حركة كان رئيسها السابق هو الشيخ أحمد ياسين بما له من مكانة لا ينافسه فيها أحدٌ في قلوب أعضاء حركته، إضافة إلى ما اجتمع في الشيخ ياسين من ظروف جعلت منه "كاريزما" متفردة ليس من السهل أن ينافسه فيها أحد؟.
إن الشخصية "الكاريزمية" هي الشخصية القادرة على التأثير في الآخرين في كل أحوالها وأحوالهم، فهل يقدر خالد مشعل بشخصيته تلك على ملء الفراغ الذي خلَّفه الشيخ أحمد ياسين، وأن يكون رجل حركة حماس الأنسب؟.
هذا هو السؤال.
اقرأ أيضا:
• مشعل والرنتيسي .. قواسم مشتركة في الكفاح
• شهداء واستشهاديون .. في قافلة الصمود الفلسطيني
* مستشار شبكة إسلام أون لاين. نت
http://www.islamonline.net/Arabic/history/1422/ 01/article 28.SHTML - top#top
محمود الثاني ومحاولة إحياء الدولة العثمانية
(في ذكرى وفاته: 19 ربيع الآخر 1255 هـ)
أحمد تمام
محمود الثاني
لاحظ علماء الدولة العثمانية منذ عهد السلطان مراد الثالث (982 - 1003 هـ = 1574 - 1595 م) أن الفساد قد استشرى في أجهزة الدولة، وأن الفتن والثورات بدأت تطل برأسها، ولم تعد الدولة قادرة على أن تُمْسك بزمام الأمور، وأصبحت في حاجة إلى من يبثّ فيها الحياة، ويأخذ بيدها بعيدا عن موارد الهلكة والسقوط، وظهرت دعوات إصلاحية تستند إلى استلهام روح الإسلام ومبادئه في علاج الخلل، وإلى ضرورة تطبيق الشريعة الإسلامية في مختلف مؤسسات الدولة؛ حتى تنهض الدولة وتهبّ من كبوتها، وتعيد إلى الأذهان سالف عهدها العظيم.
ثم ظهرت دعوات إصلاحية تنادي بضرورة الاستفادة من التقدم الأوروبي، بعد أن بلغت الدولة العثمانية في النصف الثاني من القرن الثاني عشر الهجري أسوأ حالاتها ضعفا وانحلالا. وأول حركة إصلاحية تبنت هذا النهج كانت في عهد السلطان أحمد الثالث، الذي تجمع حوله عدد من المثقفين الذين يقفون وراء هذا الاتجاه.
ثم شهد عصر السلطان سليم الثالث بدايات الإصلاح الحربي، وتطوير التعليم العسكري على النمط الغربي، وما ارتبط به من اقتباس المعرفة الأوروبية، ثم جاء السلطان محمود الثاني، فخطا بالإصلاح خطوات واسعة، وحاول أن يوقظ الدولة العثمانية، وأن يدفعها إلى ما تستحقه من مكانة وتقدير.
ولاية السلطان محمود الثاني
تقلد السلطان محمود الثاني مقاليد الخلافة العثمانية سنة (1199 هـ = 1784 م) وهو في الرابعة والعشرين من عمره، واستقر عزمه على أن يمضي في طريق الإصلاح الذي سلكه بعض أسلافه من الخلفاء العثمانيين، ورأى أن يبدأ بالإصلاح الحربي، فكلف الصدر الأعظم "مصطفى البيرقدار" بتنظيم الإنكشارية وإصلاح أحوالهم، وإجبارهم على اتباع التنظيمات القديمة الموضوعة منذ عهد السلطان سليمان القانوني وأُهملت شيئا فشيئا.