ولم يكن فقط رهين المعتقلات الإسرائيلية بل والفلسطينية أيضا؛ فقد اعتقل أربع مرات في سجون السلطة الفلسطينية، كان آخرها لمدة 21 شهرًا بسبب مطالبته السلطة الفلسطينية بالكشف عن قتلة الشهيد محيي الدين الشريف في مارس "آذار" 1998.
مرار الغربة
مقاتلو حماس يحيطون بالرنتيسي
وفي 17 - 12 - 1992 أُبْعد مع 400 من نشطاء وكوادر حركتي حماس والجهاد الإسلامي إلى جنوب لبنان؛ حيث برز كناطق رسمي باسم المبعدين الذين رابطوا في مخيم العودة في منطقة مرج الزهور؛ لإرغام سلطات الاحتلال على إعادتهم، وتعبيرا عن رفضهم لقرار الإبعاد.
واعتقلته سلطات الاحتلال فور عودته من مرج الزهور، وأصدرت محكمة إسرائيلية عسكرية عليه حكمًا بالسجن؛ حيث ظل محتجزًا حتى أواسط عام 1997.
وتمكن الرنتيسي من خلق جبهة معارضة قوية لانخراط الحركة في أي مؤسسة من مؤسسات السلطة، أو دخول الحركة في انتخابات تحت سقف اتفاق أوسلو الذي قامت بموجبه السلطة الفلسطينية. وقد أدت مواقفه هذه إلى تعرضه لعدة عمليات اعتقال، وأفرج عنه العام قبل الماضي 2002، بشرط عدم الإدلاء بأي تصريحات تعبئ الشارع الفلسطيني، إلا أن مواقف د. الرنتيسي -خصوصا بعد عرض خريطة الطريق- أثارت حنق إسرائيل؛ فقد أعلن الرنتيسي معارضته للخريطة ولأي حل سلمي أو مفاوضات مع العدو الإسرائيلي.
الرنتيسي الخليفة
وبعد أن اغتالت يد الغدر الإسرائيلية الشيخ القعيد القائد أحمد ياسين بايعت الحركة الدكتور الرنتيسي خليفة له في الداخل، ليسير على الدرب حاملا شعل الجهاد؛ ليضيء درب السائرين نحو الأقصى.
اقرأ أيضا:
••مشعل والرنتيسي .. قواسم مشتركة في الكفاح
••شهداء واستشهاديون .. في قافلة الصمود الفلسطيني
** صحفية فلسطينية من مكتب النجاح للصحافة
خالد مشعل .. "كاريزما" الصراع
د. كمال المصري * ... 25/ 03/2004
خالد مشعل
"الكاريزما" في الأصل كلمة يونانية معناها الحرفي: "هبة الله"، والشخص "الكاريزمي" هو ذو الهيبة، المؤثر، الودود، وهو من يمتلك سلطة فوق العادة، وسحرا شخصيّا عندما تقابله يجذبك من أول وهلة، ويسيطر على عقلك ومشاعرك وأحاسيسك، ويثير الولاء والحماس فيك. إنه شخصٌ وُجِد ليبقى في الذاكرة ولا يُنسى أبدا، سواء أحببته أو كرهته.
وخالد مشعل من تلكم الشخصيات التي حباها الله -تعالى- بهذه الهبة، فما أن تطالعه على الشاشة حتى يجذبك إليه، حتى وإن لم ينطق حرفا واحدا.
وُلِد خالد عبد الرحيم مشعل في قرية سلواد قضاء رام الله بفلسطين عام 1956، وتلقى التعليم الابتدائي فيها حتى عام 1967؛ حيث هاجر مع أسرته إلى الكويت، وعاش هناك في مستوى اقتصادي فوق المتوسط، وأكمل هناك دراسته المتوسطة (الإعدادية) والثانوية. وانضم إلى تنظيم الإخوان المسلمين "الجناح الفلسطيني" (إن صح التعبير)، ثم أكمل دراسته الجامعية حتى حصل على البكالوريوس في الفيزياء من جامعة الكويت.
كانت جامعة الكويت في السبعينيات من القرن الماضي تعج بالتيارات الفكرية؛ العربية منها عامة، والفلسطينية خاصة، وشهدت انتعاشة طلابية حركية نشطة، ما زالت آثارها الإيجابية على مَنْ عايشها حتى اليوم.
هذه الفترة الذهبية ساهمت بشكل كبير في تكوين شخصية خالد مشعل، وتنمية مَلَكاته، حيث شهدت قمة عطائه ونضجه الفكري والحركي والسياسي، فقاد التيار الإسلامي الفلسطيني في جامعة الكويت، وشارك في تأسيس كتلة الحق الإسلامية التي نافست قوائم حركة (فتح) على قيادة الاتحاد العام لطلبة فلسطين في الكويت، تلك الكتلة التي سرعان ما تحولت -بعد تخرجه- إلى ما عُرِف بـ"الرابطة الإسلامية لطلبة فلسطين".
عمل بعد تخرجه مدرسا للفيزياء طيلة وجوده في الكويت، وتزوج عام 1980، حيث رزقه الله -تعالى- بسبعة أبناء؛ أربعة ذكور وثلاث إناث، غير أن كل ذلك لم يمنعه من الاشتغال بخدمة القضية الفلسطينية، فكان من أنشط الشخصيات العاملة في مجال العمل الفلسطيني من المنطلق الإسلامي، وكان له دورٌ كبيرٌ في انتماء العديدين لتنظيم الإخوان المسلمين "الجناح الفلسطيني" الذي تبوأ فيه أعلى المناصب. كما شارك في تأسيس حركة المقاومة الإسلامية "حماس" عام 1987.