من مصادر الدراسة:
· عبد الوهاب السبكي - طبقات الشافعية الكبرى - تحقيق عبد الفتاح محمد الحلو ومحمود محمد الطناحي - دار هجر للطباعة والنشر - القاهرة - 1413 هـ = 1992 م.
· ابن خلكان - وفيات الأعيان - تحقيق إحسان عباس - دار صادر - بيروت - 1398 هـ = 1978 م.
· الذهبي - سير أعلام النبلاء - تحقيق شعيب الأرنؤوط وآخرين - مؤسسة الرسالة - بيروت - 1412 هـ 1992 م.
· محمد أبو زهرة - ابن حزم حياته وعصره وآراؤه وفقهه - دار الفكر العربي - القاهرة 1978 م.
· محمد بن داود الظاهري - الزهرة - تحقيق إبراهيم السامرائي (المجلد الأول) - مكتبة المنار - الأردن - 1406 هـ = 1985 م.
http://www.islamonline.net/Arabic/history/1422/ 11/article 24.shtml - top#top
عبد الله الغماري .. بقية السلف الصالح
(في ذكرى وفاته: 19 من شعبان 1413 هـ)
أحمد تمام
في بيت كريم من بيوتات المغرب ولد عبد الله بن محمد الغماري سنة (1328 هـ = 1910 م)، ونشأ في أسرة ذات علم وفضل؛ فالوالد واحد من كبار محدثي المغرب، وله زاوية معروفة بـ"الزاوية الصديقية"، كانت تُلقى فيها دروس الحديث والفقه واللغة، والأخ الأكبر له محدّث معروف، وكان الوالد الشيخ أول من تعهد ابنه بالرعاية والتربية والتعليم والتثقيف؛ فحفظه القرآن الكريم وعدة متون تعليمية في الفقه والحديث واللغة، مثل: متن الآجرومية في النحو، ومختصر خليل في الفقه المالكي، وبلوغ المرام من أدلة الأحكام.
وبعد هذه الدراسة الأولية انتقل إلى "فاس"؛ حيث درس الحديث والفقه والنحو على شيوخها وعلمائها، ثم دخل "جامعة القرويين" للدراسة بها، ثم عاد إلى "طنجة"، وانتظم في حضور دروس الزاوية الصديقية، وحضر دروس والده، وفي تلك الفترة المبكرة من عمره ظهرت آيات نبوغه وذكائه؛ فوضع شرحا لمتن الآجرومية، باسم "تشييد المباني لتوضيح ما حوته الآجرومية من الحقائق والمعاني". والآجرومية متن في النحو، جمع فيه مؤلفه "ابن آجروم" بإيجاز شديد ما ينبغي للمبتدئ معرفته من أبواب النحو، وقد اشتهر هذا الكتاب حتى أصبح أساسا للدراسات النحوية للناشئين.
الرحلة إلى القاهرة
وبعد أن أتقن "الغماري" دروسه، وبرع الحديث شدّ الرحال إلى القاهرة في سنة (1349 هـ = 1930 م)، وكانت مصر تشهد نهضة أدبية وفكرية سبقت بها العالم العربي، وجذبت إليها أعلام النهضة؛ فأصبحت مجمعا للفنون والعلوم والآداب، وكان الأزهر الكريم يشمخ بكلياته الثلاث التي أُنشئت، وهي: الشريعة، واللغة العربية، وأصول الدين، ويفخر بعلمائه الفحول وشيوخه العظام.
التحق "الغماري" بالأزهر ودرس به، واتصل بعلمائه، وتوثقت صلته ببعضهم، ثم تقدم لنيل عالمية الأزهر في خمسة عشر فنا، فوُفِّق في الحصول عليها، ونال شرف الانتساب إلى الأزهر.
وفي فترة إقامته بالقاهرة تردد على عدد من شيوخ مصر، وروى عنهم من أمثال: "محمد بخيت المطيعي"، وهو من أفذاذ علماء الأزهر، وقد تولى منصب الإفتاء، والشيخ "عبد المجيد اللبان" أول من تولى مشيخة كلية أصول الدين، و"محمد حسنين مخلوف"، وفي الوقت نفسه كان الغماري يدرس الحديث بالرواق العباسي في الجامع الأزهر، فالتف حوله طلبة الشهادة العالمية، وانتفعوا بعلمه كثيرًا.
في مجال الدعوة
ولم تقتصر جهود الشيخ "الغماري" على التدريس لطلبة العلم في مصر، بل اتجه إلى ميدان أفسح، يتصل فيه بعامة الناس، ويرد على أسئلتهم، ويحل قضاياهم ومشكلاتهم؛ فكانت له محاضرات في الجمعيات الإسلامية مثل جمعية: "العشيرة المحمدية"، و"جمعية الهداية الإسلامية"، وجماعة "أنصار السلف الصالح"، وجماعة "الإخوان المسلمين"، وكانت له صلة بمؤسسها الإمام "حسن البنا" ووالده الشيخ "أحمد عبد الرحمن البنا"، وقد كان الشيخ عبد الرحمن البنا من كبار المشتغلين بالسنة النبوية، وله فيها مساهمات مشكورة وجهود محمودة، وقد أخرج للناس كتابه المعروف "الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحد بن حنبل الشيباني". كما ألقى محاضرات للنساء في جمعية "السيدات المسلمات" التي أنشأتها الداعية المعروفة "زينب الغزالي"، وإلى جانب الدروس والمحاضرات كان يكتب المقالات التي تتناول الحديث وعلومه.