تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أقول لصاحبي ـ وعاهداني** كتاب الله بينكما وبيني

فكونا صادقين ولا تخونا** فإن لنا لإحدى الحسنيين

ولست ببائع نفسي وديني** ولو أوتيت مُلك المشرقين

لهذا سلطة ولتلك أخرى** فما بالي وبال السلطتين

وتوفى أحمد محرم في (13 رجب 1365 هـ= 13 من يونيو 1945 م) بعدما ترك ثروة شعرية كبيرة.

أحمد لطفي السيد .. انسلاخ من الدولة العثمانية

(في ذكرى ميلاده: 4 من ذي القعدة 1288 هـ)

أحمد تمام

أحمد لطفي السيد

حين رسفت مصر في أغلال قيود الاحتلال البريطاني بعد فشل الثورة العرابية، أصاب الناس الذهول وأخذت الحيرة عقولهم، وقيدت الدهشة خطوهم؛ فراحوا يبحثون عن ملجأ وملاذ لهم يستعينون به للخروج مما هم فيه من كرب وغم، وكان المحتل الغاصب يعمل في خبث ماكر على ترسيخ أقدامه، والتماس الأسباب التي تعينه على ذلك، والاستعانة بذوي الأقلام المريضة لتزيين الاحتلال إلى الشعب المنكوب، لكن ذلك لم يُجدِ مع الناس شيئا؛ فقلوبهم متعلقة بدولة الخلافة العثمانية، يعدونها الجهة الشرعية التي يسلسلون لها قياد أنفسهم ويلينون لها الجانب. وترسخ في مصر وضع شاذ، غرباء محتلون بيدهم مقاليد مصر يصرفونها كما يشاءون، ودولة الخلافة تدين لها مصر بالولاء والتبعية دون أن يكون لها نفوذ حقيقي في البلاد.

وفي هذه الأجزاء المضطربة التي حلت بمصر تنازع مصر تياران فكريان؛ أحدهما كان يرى ضرورة ارتباط مصر بدولة الخلافة، وربط مصيرها بها والتمسك بهذا الرباط حتى ولو كان واهنا، وكان لهذا التيار دعاته يأتي في مقدمتهم: مصطفى كامل، وعبد العزيز جاويش وعلي يوسف والشاعر أحمد شوقي.

أما التيار الآخر فكان ينادي بفكّ ارتباط مصر بدولة الخلافة، وتعميق الشعور الوطني، والالتفات إلى قضايا البلاد الداخلية دون انشغال بهموم الآخرين، والدعوة إلى مبدأ "مصر للمصريين"، وكان أحمد لطفي السيد ومن ورائه حزب الأمة أبزر الدعاة إلى هذا الاتجاه.

والدعوة إلى تعميق الشعور الوطني والاعتزاز بالجنسية والانتماء إلى الوطن ليست عيبًا وليس فيها ما يخالف الانتماء الإسلامي؛ فلا يمنع أن يكون الإنسان مصريًا وفي الوقت نفسه عربيًا وإسلاميًا؛ فالانتماءات الثلاثة لا تعارض بينها إذا كان كل منها يخدم الآخر، أما أن يقتصر الانتماء على أضيق الدوائر وهي دائرة الوطنية دون اعتبار للدائرتين الأخريين، فهذا مكمن الخطر، والثغرة التي نفذ منها المستعمر لتفكيك الروابط التي كانت تربط العالم الإسلامي بدولة الخلافة العثمانية، وتمزيق أوصالها، ثم ما لبث أن انهار البنيان إلى دول صغيرة بعد إعلاء الشعور بالوطنية الضيقة، والانسلاخ مما كان يربط ويوحد.

والعجيب أن أوروبا التي دعت إلى القومية وإعلاء الشعور الوطني بين أفراد شعوبها عادت إلى الوحدة والتماسك وتكوين الوحدة بين دولها، في الوقت الذي لا يزال فيه العالم الإسلامي يتخبط في حركته، ويتعثر في خطوه، ويعجز عن إقامة رابط يجمع ولا يفرق، ويوحد ولا يمزق، على الرغم من أن ما بين دوله من أسباب التوحد يفوق ما لدى أوروبا من عوامل الوحدة والترابط!!

المولد والنشأة

في قرية "برقين" من قرى "السنبلاوين" التابعة لمحافظة الدقهلية بمصر ولد أحمد لطفي السيد في (4 من ذي القعدة 1288 هـ = 15 من يناير 1872 م)، ونشأ في أسرة على جانب من الثراء؛ فأبوه "السيد باشا أبو علي" كان عمدة للقرية ومن أعيانها؛ فعُني بتعليم ولده، فألحقه بكُتاب القرية، حيث تعلم مبادئ القراءة والكتابة، وحفظ القرآن الكريم، ثم التحق بمدرسة المنصورة الابتدائية سنة (1300 هـ= 1882 م)، وبعد ثلاث سنوات من الدراسة انتقل إلى القاهرة، والتحق بالمدرسة الخديوية الثانوية، وظل بها حتى أتم دراسته الثانوية سنة (1307 هـ = 1889 م)، ثم التحق بمدرسة الحقوق.

بعض المعاصرين · الصفحة ٢٨٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بعض المعاصرينص ٢٨٤