تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مع الجامعة العربية

لعل "شكيب أرسلان" كان من أوائل الدعاة إلى إنشاء الجامعة العربية إن لم يكن أولهم على الإطلاق، ففي أعقاب الحرب العالمي الأولى مباشرة دعا "شكيب أرسلان" إلى إنشاء جامعة عربية، ولما تألفت الجامعة العربية كان سرور "شكيب أرسلان" لها عظيمًا، وكان يرى فيها الملاذ للأمة العربية من التشرذم والانقسامات، والسبيل إلى نهضة عربية شاملة في جميع المجالات العلمية والفكرية والاقتصادية.

وكان "شكيب" من أشد دعاة الوحدة العربية ومن أكثر المتحمسين لأصالة الثقافة العربية، وكان مولعًا بتمجيد العرب والعروبة، كما كان يضيق بالشعوبية وأهلها، ويراها حركة تخريب لمدنية العرب، وإضعافا لعزائهم، وجمودا لأفضالهم. وكان يقول: إن لكل عصر شعوبية، وشعوبية هذا العصر هم أولئك الأدباء والكتاب الذين يهاجمون العرب والعروبة.

وبلغ من حرصه على هويته وقوميته العربية أنه كان يخطب دائمًا بالعربية في رحلاته إلى أمريكا وأوربا مع تمكنه وإجادته للإنجليزية والفرنسة والتركية وإلمامه بالألمانية.

المفكر والأديب

عاش شكيب أرسلان نحو ثمانين عامًا، قضى منها نحو ستين عامًا في القراءة والكتابة والخطابة والتأليف والنظم، وكتب في عشرات الدوريات من المجلات والصحف في مختلف أنحاء الوطن العربي والإسلامي.

وبلغت بحوثه ومقالاته المئات، فضلاً عن آلاف الرسائل ومئات الخطب، كما نظم عشرات القصائد في مختلف المناسبات.

وقد اتسم أسلوبه بالفصاحة وقوة البيان والتمكن من الأداة اللغوية مع دقة التعبير والبراعة في التصوير حتى أطلق عليه "أمير البيان".

وقد أصدر عددًا كبيرًات من الكتب ما بين تأليف وشرح وتحقيق، ومن أهم تلك الكتب:

- تاريخ غزوات العرب في فرنسا وسويسرا وإيطاليا وجزائر البحر المتوسط- مطبعة عيسى البابي الحلبي وشركاه بمصر - الطبعة الأولى- سنة (1352 هـ = 1933 م).

- الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية- مطبعة عيسى البابي الحلبي وشركاه بمصر- الطبعة الأولى- سنة (1358 هـ = 1939 م).

- رواية آخر بني سراج: تأليف: الكونت دي شاتوبريان - ترجمة: شكيب أرسلان - مطبعة المنار بالقاهرة- سنة (1343 هـ = 1925 م)

- السيد رشيد رضا، أو إخاء أربعين سنة - مطبعة ابن زيدون بدمشق - الطبعة الأولى - سنة (1356 هـ = 1937 م).

- شوقي، أو صداقة أربعين سنة- مطبعة عيسى البابي الحلبي وشركاه بمصر - الطبعة الأولى - سنة (1355 هـ = 1936 م).

- لماذا تأخر المسلمون؟ ولماذا تقدم غيرهم؟ - مطبعة عيسى البابي الحلبي وشركاه بمصر - الطبعة الأولى - سنة (1358 هـ = 1939 م).

وبعد أن انتهت الحرب العالمية الثانية سنة (1365 هـ = 1945 م) وتحررت سوريا ولبنان، عاد "شكيب أرسلان" إلى وطنه في أواخر سنة (1366 هـ = 1946 م). فاستُقبل استقبالاً حافلاً.

ولكن حالته الصحية كانت قد ضعفت بعد تلك السنوات الطوال من الكفاح الشاق، والاغتراب المضني، وكثرة الأمراض، فما لبث أن توفي في (15 من المحرم 1366 هـ = 9 من ديسمبر 1946 م) بعد حياة حافلة بالعناء والكفاح.

أهم مصادر الدراسة:

- الأمير شكيب أرسلان: حياته وآثاره - سامي الدهان - دار المعارف بمصر - القاهرة- (1380 هـ = 1960 م).

- شكيب أرسلان .. داعية العروبة والإسلام (أعلام الغرب: 21) أحمد الشرباصي-المؤسسة المصرية العامة للتأليف والترجمة - القاهرة (1383 هـ = 1963 م).

- شكيب أرسلان .. من رواد الوحدة العربية .. (مذاهب وشخصيات: 54) - أحمد الشرباصي- الدار القومية للطباعة والنشر - القاهرة- (1383 هـ = 1963 م).

الإمام الذهبي .. بين الحديث والتاريخ

(في ذكرى وفاته: 3 من ذي القعدة 748 هـ)

أحمد تمام

لم تعرف المكتبة العربية مؤرخًا غزير الإنتاج، متنوع التأليف مثل الإمام الذهبي، وقد بلغت مؤلفاته التاريخية وحدها نحو مائة وخمسين كتابًا، بعضها يتجاوز المجلدات ذوات العدد. ولا تقتصر هذه المؤلفات على عصر معين أو فئة محددة أو تنظيم واحد، بل تتجاوز ذلك كله لتشمل جميع عصور الإسلام.

بعض المعاصرين · الصفحة ٢٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بعض المعاصرينص ٢٧٠