من مصادر الدراسة:
· أنور الجندي: الفكر والثقافة المعاصرة في شمال إفريقيا - الدار القومية للطباعة والنشر - القاهرة - (1385 هـ= 1965 م).
· علي عبد العظيم: مشيخة الأزهر منذ إنشائها حتى الآن - مطبوعات مجمع البحوث الإسلامية - القاهرة - (1399 هـ= 1979 م).
· محمد رجب البيومي: النهضة الإسلامية في سير أعلامها المعاصرين - دار القلم - دمشق - (1415 هـ= 1995 م).
· محمد مهدي علام: المجمعيون في خمسين عاما - مطبوعات مجمع اللغة العربية - القاهرة - (1406 هـ= 1986 م)
· محمد علي النجار: كلمة في تأبين الشيخ محمد الخضر حسين - محاضر جلسات مجمع اللغة العربية - الجزء الحادي والعشرون.
الطناحي .. العالِم والإنسان
(في ذكرى ميلاده: 23 ذي الحجة 1353 هـ)
أحمد تمام
محمود الطناحي
ازدهر تحقيق التراث العربي في مصر في مطلع القرن العشرين منذ أن حمل رايته شيخ العروبة أحمد زكي باشا، فأضاء طريقًا وعبّد نهجًا سلكه مِن بعده نفر كرام من حملة العلم وأئمته، فأخرجوا للناس كنوز أمتهم المخبوءة، ويسروا لهم الوقوف على التراث، حتى يتصل الحاضر بالماضي، وينتقل علم السلف إلى الخلف في سلامة وأمان، بعيدًا عن التصحيف والتحريف.
وحمل هذه الأمانة أعلام بررة من أمثال أحمد محمد شاكر ومحمود محمد شاكر ومحيي الدين عبد الحميد، وعبد السلام هارون، والسيد أحمد صقر ومحمد أبو الفضل إبراهيم ... وهؤلاء الأفذاذ كانوا أشبه الناس بعلمائنا القدامى في سعة العلم ورحابة الأفق ورجاحة العقل، وعت صدورهم علوم العربية، فهي تنثال على أقلامهم دون كدّ أو تعب، وكتبوا صفحات مشرقة في صحائف الثقافة العربية.
وتتلمذ على هذا الجيل عدد من أبناء العربية النابهين من أمثال عبد الفتاح محمد الحلو ومحمود علي مكي، وإحسان عباس، ومحمد يوسف نجم ومهدي المخزومي .. وغيرهم. وكان محمود محمد الطناحي واحدًا من أبرز هذا الجيل، اتصل بالتراث العربي مبكرًا .. ناسخًا ومحققًا، حتى صار من خبرائه المعدودين في العالم، ولازم شيخ العربية محمود محمد شاكر وتوثقت صلته به، فأفاد منه علمًا غزيرًا، وهو إلى جانب ذلك حجة في فنون العربية وآدابها، بصير بعلومها، متقن للقرآن وقراءاته، كثير الرواية، حلو الحديث لا يمل جليسه.
المولد والنشأة
في إحدى قرى محافظة المنوفية، ولد محمود محمد الطناحي في (23 من ذي الحجة 1353 هـ = 29 من مارس 1935 م)، وانتقل إلى القاهرة مع أسرته وهو في الثامنة من عمره إلى حي الدرب الأحمر بوسط القاهرة التاريخية، وبعد أن حفظ القرآن الكريم وتعلم مبادئ القراءة والكتابة التحق بمعهد القاهرة الديني التابع للأزهر، وحصل منه على الشهادة الابتدائية ثم الثانوية في سنة (1378 هـ = 1958 م)، والتحق بكلية دار العلوم ولم يواصل طريقه في الجامعة الأزهرية.
وفي ذلك الوقت اتصل بفؤاد السيد أمين المخطوطات في دار الكتب الذي أعجب بذكائه وشغفه بالمعرفة، فعهد إليه بنسخ بعض المخطوطات لحساب بعض المستشرقين الذين كانوا يترددون على دار الكتب، فنسخ أجزاءً من كتاب الوافي بالوفيات للصفدي وكنز الدرر لابن أيبك الداوردي، والمغازي للواقدي ..
وفي أثناء تردده على دار الكتب اتصل بعدد من العلماء والباحثين العرب الذين كانوا يقصدون قائمة المخطوطات بدار الكتب من أمثال إسماعيل الأكوع من اليمن، وشاكر الفحام من سوريا، ومحمد بن شريفة من المغرب .. وفي الوقت نفسه عمل مصححًا في مطبعة عيسى البابي الحلبي، وهي من أعرق المطابع ودور النشر في مصر والعالم الإسلامي، أخرجت كنوزًا كثيرة من التراث، وقد أوقفه عمله بالتصحيح على أشياء كثيرة، وحصَّل معارف واسعة.
في معهد المخطوطات العربية
وبعد تخرجه في كلية دار العلوم سنة (1382 هـ = 1962 م) عمل معيدًا بمعهد الدراسات العربية التابع للجامعة الأمريكية، ولم يستمر في هذا العمل طويلاً، فانتقل سنة 1965 م إلى معهد المخطوطات التابع لجامعة الدول العربية، الذي بدأ الاستعانة بعدد من شباب الباحثين في مجال المخطوطات كان من بينهم الطناحي وعبد الفتاح محمد الحلو ..