تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وظل الزيات محل تقدير وموضع اهتمام حتى لقي ربه بالقاهرة في صباح الأربعاء الموافق (16 من ربيع الأول 1388 هـ= 12 من مايو 1968 م) عن ثلاثة وثمانين عامًا.

من مراجع الدراسة:

- نعمة رحيم العزاوي ـ أحمد حسن الزيات كاتبًا وناقدًا ـ الهيئة المصرية العامة للكتاب ـ القاهرة 1986 م.

- نعمات أحمد فؤاد ـ قمم أدبية ـ عالم الكتب ـ القاهرة - 1984 م.

- محمد مهدي علام ـ المجمعيون في خمسين عامًا ـ مطبوعات مجمع اللغة العربية ـ القاهرة ـ 1406 هـ= 1986 م.

الخضر حسين .. كوب لبن وكسرة خبز

(ذكرى توليه مشيخة الأزهر: 26 من ذي الحجة 1371 هـ)

أحمد تمام

الخضر حسين منافح عن الإسلام والعروبة

فتحت مصر أبوابها في النصف الأول من القرن الرابع عشر الهجري لزعماء النهضة والإصلاح، واستقبلت قادة التحرير في العالم الإسلامي، فحلوا بها خير محل، ولقوا من الحفاوة والكرم ما جعلهم ينعمون بالاستقرار فيها، وصارت القاهرة كعبة العلماء، ومهوى الأفئدة، اتخذها بعضهم موطنًا دائمًا له، واستقر بعضهم فيها حينًا من الدهر ثم عاد إلى بلاده.

واستقبلت مصر في هذه الفترة محمد رشيد رضا صاحب مجلة المنار، ومحب الدين الخطيب صاحب المكتبة السلفية المجاهد المعروف، والعلامة محمد صبري شيخ الإسلام في الدولة العثمانية ووكيله الشيخ محمد زاهد الكوثري، والشيخ محمد الخضر حسين وغيرهم.

ولم تكتف مصر بحسن استقبال هؤلاء الأعلام النابهين، بل منحت بعضهم جنسيتها، وبوأته أعلى المناصب الدينية، مثلما فعلت مع الشيخ محمد الخضر الحسين، حيث اختارته ضمن الرعيل الأول المؤسس لـ مجمع اللغة العربية، وعينته أستاذًا في كلية أصول الدين، وكافأته بتنصيبه شيخًا للجامع الأزهر.

المولد والنشأة

ولد محمد الخضر حسين بمدينة نفطة التونسية في (26 رجب 1293 هـ= 16 أغسطس 1876 م)، ونشأ في أسرة كريمة تعتز بعراقة النسب وكرم الأصل، وتفخر بمن أنجبت من العلماء والأدباء، وفي هذا الجو المعبق بأريج العلم نشأ "الخضر حسين"؛ فحفظ القرآن الكريم، وتعلَّم مبادئ القراءة والكتابة، وشدا شيئًا من الأدب والعلوم الشرعية، ثم انتقل مع أسرته إلى تونس العاصمة سنة (1305 هـ= 1887 م) وهو في الثانية عشرة من عمره، والتحق بجامع الزيتونة، وأكبّ على التحصيل والتلقِّي، وكانت الدراسة فيه صورة مصغرة من التعليم في الجامع الأزهر في ذلك الوقت، تُقرأ فيه علوم الدين من تفسير وحديث وفقه وعقيدة وعلوم اللغة من نحو وصرف وبيان، وكان من أبرز شيوخه الذين اتصل بهم وتتلمذ لهم: عمر بن الشيخ، ومحمد النجار وكانا يدرّسان تفسير القرآن الكريم، والشيخ سالم بوحاجب وكان يدرس صحيح البخاري، وقد تأثر به الخضر الحسين وبطريقته في التدريس.

بعد التخرج

تخرج محمد الخضر الحسين في الزيتونة، غزير العلم، واسع الأفق، فصيح العبارة، محبًا للإصلاح، فأنشأ مجلة "السعادة العظمى" سنة (1321 هـ= 1902 م) لتنشر محاسن الإسلام، وترشد الناس إلى مبادئه وشرائعه، وتوقظ الغافلين من أبناء أمته، وتفضح أساليب الاستعمار، وقد لفت الأنظار إليه بحماسه المتقد ونظراته الصائبة، فعُهد إليه بقضاء "بنزرت"، والخطابة بجامعها الكبير سنة (1324 هـ= 1905 م)، لكنه لم يمكث في منصبه طويلاً، وعاد إلى التدريس بجامع الزيتونة وتولى تنظيم خزائن كتبه، ثم اختير للتدريس بالمدرسة الصادقية وكانت المدرسة الثانوية الوحيدة في تونس، وقام بنشاط واسع في إلقاء المحاضرات التي تستنهض الهمم، وتنير العقول وتثير الوجدان، وأحدثت هذه المحاضرات صدى واسعًا في تونس.

ولما قامت الحرب الطرابلسية بين الدولة العثمانية وإيطاليا، وقف الخضر حسين قلمه ولسانه إلى جانب دولة الخلافة، ودعا الناس إلى عونها ومساندتها، وحين حاولت الحكومة ضمه إلى العمل في محكمة فرنسية رفض الاشتراك فيها، وبدأ الاستعمار الفرنسي يضيّق عليه ويتهمه ببث روح العداء له؛ فاضطر الشيخ محمد الخضر الحسين إلى مغادرة البلاد سنة (1329 هـ= 1910 م) واتجه إلى إستانبول.

بعض المعاصرين · الصفحة ٢٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بعض المعاصرينص ٢٣٤