وهذا فضل أكرمني الله به وحدي.
ووجدت أن تحقيق كتب التراث أنفع للعباد من كثير من المؤلفات الحديثة، فعملت في إعداد وتحقيق العشرات من الكتب سواء بمفردي، أو بمساعدة عدد من أهل العلم، أو اقترحتها عليهم وقدمت لهم ما يعينهم في عملهم، ومن ثم الإشراف على طبعها، وفي عملي بصحاح السنن الأربعة وضعافها، التي طبعها مكتب التربية العربي لدول الخليج أيام إدارته من العالم الفاضل معالي الدكتور محمد الأحمد الرشيد، وتابعها خلفه، ما يشهد على التزامي بالمنهج العلمي الرصين.
كما كان لي في تحقيق كتابين صغيرين منهج آخر في رد عدوان المتعرضين للناس وكراماتهم، وهما:
- الرد الوافر للعلامة ابن ناصر الدين الدمشقي المتوفى 842 هجرية، في الدفاع عن شيخ الإسلام ابن تيمية بعد الهجمة الشرسة عليه وعلى منهج وعلوم السلف.
- وكتاب تفضيل الكلاب على كثير ممن لبس الثياب لابن المرزبان المتوفى 310 هجرية، الذي كشف فيه زيف الذين حرموا التوفيق والوفاء في تعاملهم مع من يحسن إليهم!!
وخلال الخمسين سنة، قمت بجمع مكتبة هيأ الله لي أسباب جمعها، هي محل اعتزازي وافتخاري، وكانت من أكبر أسباب بقائي في لبنان أيام الحوادث التي دامت قرابة عشرين سنة بعد أن عجزت عن إيجاد مكان آمن لها عند كل من قصدتهم لذلك، من الذين يدعون الحفاظ على التراث!! ..
وأنا لا أعرف ـ الآن ـ ما هو عدد الكتب المطبوعة التي تحويها، ولكني أعرف أن فيها من نوادر المطبوعات ما يسر به كل من يزورها ويستعين بها، ويقال: بأنها أكبر مكتبة شخصية في المنطقة.
ولكن الذي أعرفه:
إن فيها العدد الكبير من المخطوطات الأصلية وقريب من عشرة آلاف من مصورات المخطوطات واللوحات والأفلام.
وألوف الوثائق العلمية والسياسية والاجتماعية، وهي تحت الفهرسة.
وفيها العدد الكبير جدًا من التحف والخرائط والرسوم والصور للحوادث والأشخاص (وأنا ممن يرى إباحة التصوير).
وأما الدوريات والصحف فقد تجاوزت الـ 1200 دورية وهذا العدد أكبر مما تحتويه أية مكتبة مماثلة (باللغة العربية).
وإذا ما ذكرت هذا، فإنني أذكره تحدثًا بنعمة الله، فإن كان فيه النافع فإنه من الله سبحانه، مع اعترافي بتقصيري، وأن ذنوبي تغطي كل عمل لي، وأنا أعرف بنفسي وبما عندي، وكلي أملٌ أن يتغمدني الله برحمته، وأن يستر عيوبي في الدنيا والآخرة
هو العالم المغربي والعلامة اللغوي الشيخ الدكتور محمد تقينشرت جريدة الرياض اليوم مقالاً نافعاً عن الشيخ زهير الشاويش - حفظه الله -
وأتمنى أن التقي به وفقه الله:
راشد بن محمد بن عساكر
لن أقدم شيئاً جديداً في التعريف بهذا العالم المحدَث بل الموسوعي الثقافة، وفضله على التراث الإسلامي، وتحقيقه وطبعه ونشره، فإن ذلك يحتاج إلى تآليف خاصة، وبحوث متعددة، حيث استفادت الأمة الإسلامية من إثراءات هذا العالم وتطريزاته وتعليقاته الفريدة، وفوائده الجمة التي مازالت مستمرة منذ أكثر من ستة عقود، كالسحابة التي تجود بمائها، ومازال بحمد الله يقدم هذا العطاء، والدفاع عن عقيدة السلف الصالح حتى اليوم، رغم الظروف العصيبة التي مرت عليه في حياته .. صادم الأمواج المتلاطمة حاملاً راية الدفاع عن عقيدة هذا البلد ودولة التوحيد طوال العقود الماضية رغم تباعد المسافات في البلاد الشامية على الأخص.
أمضيت عدة أيام وساعات طوال في مدينة بيروت ودارته العامرة، من أيام شهر رجب لهذا العام - 1424 ه - تمنيت ان تزداد للاستماع والفائدة من غزارة علم الشيخ وفوائده. ثم أكرمني خلالها وفقه الله بمطالعتي لجزء من مكتبته الضخمة، أمضيت فيها مع شيخنا أجمل الأوقات، وفي الافادة من بعض المخطوطات، والاستفاضة الكريمة مع كل زائر، كل ذلك بتواضع وسمت عرف عنه، كما هو خلق العلماء، الأمر الذي اخجلني رغم أن الشيخ في الثمانين من عمره أطال الله بقاءه حيث (ولد في دمشق عام 1344 ه) متغالباً على ما يعتريه من مرض بقوله: "مع المحابر حتى المقابر! ".