تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما ما يقال اليوم عن التقريب بين المذاهب فهذه مسالة قديمة جداً وفشلت، والتقريب لا يتم عبر بضع جلسات يقوم بها بعض الناس من هنا وهناك، ثم أن المشكلة بيننا وبينهم ليست المذهب ولكن الاعتقاد فهم فرقة ر صلة بها بأهل السنة والجماعة.

العصر: لكن كما تعلمون يا شيخ أن للتأثير شروطاً، وأكثر المتصدرين اليوم لهذا الجانب أناس ضعيفوا التأصيل قليلوا البضاعة الشرعية مما يجعل عملهم هذا تمييعاً للمنهج لا تأثيرفيه يذكر.

الشيخ جعفر إدريس: نعم هذا صحيح.

العصر: كما ترون اليوم يخلط الكثير اليوم بين المنهج الشرعي القويم وبين المنهج الحركي وصار الأخير عندهم ديناً مما سبّب انحرافات كثيرة في الصف الإسلامي فما هو الحل بالنسبة لهذه القضية وما هو الفرق بين المنهجين؟

الشيخ: الحل أن ينشط أصحاب المنهج الشرعي أكثر من قبل، فكثير من أتباع المنهج الصحيح مصاب بالانعزال والانكماش بعيد عن معمعة الواقع وأماكن التأثير، ويذكر لي الأخ عبد الله إدريس أنه عندما كان مسؤولاً في إسنا كان يذهب إلى بعض إخواننا السلفيين يعرض عليهم التعاون فيما بينهم وقد اقتنع البعض، فلا بد من المشاركة والذهاب لهداية الناس، فنحن إذا انتظرنا مجيء الناس متى سنؤثر في المجتمع؟ فما دام الناس مسلمين فلا بد من العطف عليهم عند بيان الحق وهذه مسؤولية الذين يعلمون، ولم يكن أهل السنة هكذا فابن تيمية لم يترك أحداً في عصره إلاّ وناقشه، وهناك علماء اليوم سلفيون يتمتّعون بسعة الصدر لكن مشكلتهم أنهم من أبناء الجيل الماضي فليس لديهم معرفة بالأمور الحادثة اليوم، وهناك أفراد من الجيل الحالي يعرف عن هذه الأمور فلو ضمت هذه المعرفة إلى سعة الصدر يكون هناك تأثيراً بإذن الله تعالى.

العصر: كيف ينظر الشيخ إلى الانفتاح في الصف الإسلامي وأدبيات التعامل مع الآخرين؟

الشيخ جعفر إدريس: قد أضيف هنا شيئاً إلى ما أسلفت فيه القول، وهو أن هناك خوف لدى البعض من الانفتاح وهذا الخوف هو من جماعته حتى لا ينكر عليه حضوره لمؤتمر ما أو اختلاطه بأناس معينين فهذا الخوف الذي مصدره الجماعة عائق من عوائق الانفتاح، فلا بد أن يتجرأ البعض على ذلك وقد عانى بعض إخواننا الكثير بعد انفتاحه على الغير، وهذا الأمر مهم ونحن مسؤولون عنه، وأنا شخصياً بالرغم -من انتقادات الآخرين- لكنّي أجتهد أن أكون منفتحاً على الآخرين ...

العصر: إذاً البعض يبالغ في مراعاته لقناعات الآخرين ويدس قناعته في التراب .... وهنا الإشكال ....

الشيخ جعفر إدريس: نعم هذا صحيح ... فلو كانت قناعته الشخصية منعته من المشاركة لكان ذلك أقوى، أو أن يكون هناك ما يخالف الشرع، لكنّ المشكلة أنه خوف من الآخرين لا غير، ومما يذكر عن سعة صدر الشيخ ابن باز أنه عرض علي لقاء في (البي بي سي) " BBC" فسألت الشيخ ابن باز، ولم أسأله عن التلفزيون فقال: إذا كان الكلام من أجل العقيدة فمسألة التلفزيون تهون، وذلك أن عند الشيخ شك فيها ولكنه أجاز الظهور من أجل العقيدة، فقلت له وكيف لو بينت شيئاً من العقيدة وفاجأني المذيع قائلاً إن هذا ليس ما يعتقده جماهير المسلمين فقال الشيخ: تقول الحق ولو خالف هذا رغبة جماهير المسلمين. لذا يلزم الذين هداهم الله بيان هذا الشيء والخروج من الأُطُر التي حبسوا فيها أنفسهم.

32*اسمه ونسبه: ا

هو الشيخ محمد نبهان بن حسين بن محمد بن أحمد بن عمر مصري قجو.

ومصري، نسبة إلى جده السادس الذي قدم من مصر (الفيوم)، واستوطن في مدينة حماة.

وكان والده مزارعاً كبيراً يزرع القطن في مساحات شاسعة شمالي شرق سورية، وهو الذي حرص على تعليم الشيخ العلم الشرعي ولاسيما القرآن الكريم والقراءات. ا

مولده ونشأته:

ولد الشيخ في حماة في سوريا في (25/ 02 / 1363 هـ)، الخامس والعشرين من شهر صفر، عام ثلاثة وستين وثلاثمائة وألف من الهجرة.

بعض المعاصرين · الصفحة ١٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بعض المعاصرينص ١٥٦