ثانياً / أعلم أن المُحاضِرة الجليلة هي ممن ترى توجيه المال والاقتصاد، ولا تقول بإطلاقه بإعطاء حرية غير محدودة في الحصول عليه، ولا في التصرف فيه من أصحابه.
ولما كانت هذه القضية تتطلب مالاً كثيرا، و قد أشارت هي إلى ذلك قبلاً، مما نوّهت به في كلامي قبلا - لقصدٍ أصلُهُ الآن - ..
إذن لن يشيع هذا إلا بين زمرة محدودة من [الأثرياء جداً] .. لا الأغنياء، فسيعجز الأغلب عن الحصول على هذه الثمار العلمية المتقدمة .. هذا من جهةٍ.
ومن جهةٍ أخرى .. سيقلُّ عدد هؤلاء القادرين قلَّةً ملحوظةً، بل كبيرة.
ثالثاً / و [قد] يستطيع هؤلاء وأولئك، فلا ضير ولا خطر لمحدوديته، تبعاً للعدد المحدود ممن يقدر على دفع المال، ومعلومٌ أنَّ .. [أخر الدواء الكي]، وهو هنا تدخل الدولة بالمنع والتحديد . ومن ثم لسنا بحاجة إلى [تعدد الأزواج] عند كثرة الذكور!. والذكورة مطلوبة دوما، وفي أرقى الدول والمجتمعات وأقلها، فإن تضرر بها المجتمع اتخذ وليّ الأمر ما يدفع الضرر عن المجتمع.
×××××××××××××××
المطلب الثاني
في
دفع أدلة الخصوم .. !
إن من المنهجية البحثية الإسلامية .. [هدم دليل الخصم يسلم لك دليلك]، ولما كنَّا قد أوردنا أدلتنا، فمن الموضوعية إيراد أدلة الخصم - بالمعنى لدى علماء البحث والمناظرة -، ومن ثم هدمها لتسلم لنا استدلالاتنا .. وحججهم تلك هي:
أولاً / قولهم أنَّ هذا يدخل في عموم المنع الوارد في قوله تعالى:
﴿إن يدعون إلا شيطاناً مريداً، لعنه الله وقال لأتّخذنَ من عبادك نصيباً مفروضاً، و لأُضِلّنّهُم و لأُمنِّيَنّهم ولأمُرنّهُم فليُبتِكُنّ آذان الأنعام ولأمُرنّهم فليُغيّرنّ خلق الله ومن يتخذ الشيطان ولياً من دون الله فقد خسِرَ خُسرَاناً مبيناً﴾ (1) ..
فيقول هؤلاء … هذا الفصل من تغيير خلق الله!.
وأقول /
(1) النساء / 117 إلى 119.