قبل الدخول في تفاصيل نوع العلاقة و درجة الملاءمة بين الإسلام و بين علم معين يجب أن نكتشف ماذا في تراث الإسلام مما يتصل بهذا الفرع من فروع العلم... إن تراث أسلافنا يجب أن يظل بالنسبة لنا نقطة الانطلاق لتحديد مدى الارتباط بالإسلام. وإن أسلمتنا للعلوم ستكون ضحلة جدا إذا لم نأخذ تراثنا في الحسبان وإذا لم ننتفع بنظرات أسلافنا الثاقبة. ولكن مساهمة التراث في تخصص ما كثيرا ما لا تكون ميسرة للباحث الحديث حتى يصل إليها ويقرأها ويفهمها؛ بل إن الباحث الحديث ليس مؤهلاً حتى للبحث في التراث عن مساهمات الإسلام في تخصصه. والسبب هو أن تصنيفات العلم الحديث لا توجد، ولا حتى أسماؤها، في التراث على هذا النحو. كذلك، فإن التراث قد يحتوي على معلومات قيمة لا يمكن تصنيفها طبقاً لأي تصنيف حديث ولا ربطها به. وإن العالم المسلم الذي تدرب في الغرب كثيراً ما ينهزم أمام استغلاق التراث الأمر الذي يدفعه بقوة إلى الإعراض واليأس والحكم بأن ليس في التراث شيء حول موضوع البحث، مع أن الحقيقة أنه هو الذي لا خبرة له بتصنيفات التراث التي تندرج تحتها مثل تلك المادة الملائمة لموضوعه. وفوق هذا، فإن العالم المسلم الذي تدرب في الغرب لا يمتلك الأوقات ولا الحيوية المطلوبة للقيام باستطلاع ناجح للمؤلفات الضخمة والكثيرة التي تضم تراث العلم الإسلامي.
أسلمة المعرفة · الصفحة ٨٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
أسلمة المعرفةص ٨٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي