تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن الترياق الوحيد الممكن القادر على مقاومة عملية السلخ تلك على مستوى الجامعة هو فرض تدريس الحضارة الإسلامية على مدى السنوات الأربع . فعلى كل طالب في الجامعة - بصرف النظر عن التخصص - أن يدرس هذه المادة المقررة. إن كونه مواطناً أو فرداً من هذه الأمة يفرض عليه أن يحصل قدراً حياً ونامياً من المعرفة بتراث الأمة ومن التشبع بروحها وألفة بحضارتها. وكيف يمكن أن يكون مواطناً من لا يمتلك هذه المعرفة؟! وحتى لو كان الطالب ينتمي إلى إحدى الأقليات غير المسلمة ، فإن ذلك لا يجعله في حلّ من تحصيل هذا المتطلب الأساسي. فما دام قد ارتضى هو أو والده أن يكونوا مواطنين في دولة إسلامية، فلابد من توفر المعرفة الضرورية بالحضارة التي ينتمي إليها موطنه وبالروح والآمال التي تزكيه هو ومواطنيه. لا يترك شخص ما دون أن يؤقلم "ثقافيا" و "اجتماعيا" مع الإسلام والمجتمع الذي يعيش فيه. مثل هذه الدراسة هي التي يمكن أن تحصنه ضد الغزو الفكري والعقائدي، إذ تمكنه من أن يقارع الحجة بالحجة والبرهان الموضوعي بمثله. ومثل هذه الدراسة هي وحدها التي يمكن أن تعده ليسهم بأصالة في حياة الأمة الثقافية وتقدمها؛ إذ من خلال هذا المنهج وحده سوف يعرف جوهر الحضارة الإسلامية و "قناعة" الإسلام والطريق التي سوق تسلكها - أو تود تسلكها - الأمة؛ وسوف يعرف أيضا كيف يميز أمته - ونفسه بالتالي - عن الآخرين وكيف يعتز بهذا التميز ويحرص على صيانته وعلى جذب الآخرين للاقتراب منه.

أسلمة المعرفة · الصفحة ٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أسلمة المعرفةص ٢٥