التعليم في العالم الإسلامي في أسوأ حالاته على الرغم من التوسع الهائل الذي تم حتى الآن، أما فيما يتعلق "بأسلمة التعليم" فلم تكن المدارس والكليات والجامعات - التقليدية منها والعلمانية - بأشد جرأة مما هي عليه اليوم في الدعوة إلى مبادئها اللاإسلامية ، كما أن الأغلبية الساحقة من الشباب المسلم لم تكن في يوم من الأيام أكثر افتنانا بهذه المبادئ منها اليوم... ولما كان النظام التعليمي العَلماني قد نشأ في ظل الإدارات الاستعمارية فقد احتل مساحة هائلة من المساحة وأُبعد عنها النظام الإسلامي... ظل التعليم الإسلامي في جملته قائماً على الجهد الذاتي الفردي محروماً من الاستفادة من الاعتمادات المالية الحكومية... وحيثما توفرت تلك الاعتمادات فإن متطلبات "العلمنة" كانت تفرض نفسها باسم الحداثة والتقدم... كان هذا يؤدى إلى تقسيم المنهج الدراسي إلى شعبتين متقابلتين بل متعارضتين - تدعى إحداهما "إسلامية" والأخرى "حديثة" (كذا!) ، معتبرين الأزهر هو النموذج التقليدي... فأما الشعبة الإسلامية فتبقى على حالها دون تغيير بدعوى المحافظة ومن أجل مصالح مكتسبة ، من ناحية، ومن ناحية أخرى لأن العلمانية تخطط لإبعاد التعليم الإسلامي عن الاحتكاك بالواقع وبالتطورات الحديثة وذلك حتى لا يشكل خريجوه عناصر منافسة لخريجي المعاهد العًلمانية... كل هذا خطط له دهاقنة الاستعمار بعد درس وتمحيص... أما الدَّفعة الكبرى للنظام العَلماني فقد جاءت بعد الاستقلال إذ تبنته الدولة طريقاً لها ومنهجاً وصبت فيه الاعتمادات المالية الحكومية ، بل وأغرقت من هذا المنهج العَلماني بدعوى القومية والوطنية... إن سيادة قوى "التغريب" و "العلمانية" وما ينتج عن ذلك من إبعاد المدرسين والطلاب عن الإسلام ، كل ذلك لا يزال يعمل عمله في الكليات والجامعات بكل قوة ولم يقم أحد بأي عمل يكبح جماح هذا الانحراف... والحق أن الوضع الآن أسوأ مما كان عليه أيام الاستعمار،
أسلمة المعرفة · الصفحة ١٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
أسلمة المعرفةص ١٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي