في غمرة السيطرة على كوبا التي فوجئت بها هذه الجزيرة الأخرى من جزر الكاريبي التي حصلت مؤخراً (1897) من إسبانيا على حق إنشاء مجلسين للشعب تحت إشراف حاكم عام فقامت الولايات المتحدة بغزوها. حصل هذا الغزو أيضاً بموافقة معاهدة باريس. نصبت الولايات المتحدة في الجزيرة حكومة عسكرية ثم عزلتها (مرسوم فوراكر) ووضعت مكانها في أيار 1900 حكومة مدنية تحت سيطرة الرئيس الأمريكي. في 15 تموز 1909 أوجد مرسوم (أولمستد) إدارة تنفيذية مكلفة بتسيير شؤون الجزيرة. بعد ثماني سنوات نص مرسوم (جونيس) على أن بورتوريكو هي من الآن فصاعداً أرض «منظمة وليست مضمومة»، إلا أن سكانها هم من مواطني الولايات المتحدة مرتبطون بالحاكم وبالسلطات التنفيذية التي كانت تحت تصرف الرئيس في البيت الأبيض. ورغم التنازلات الشكلية التي حصلت فيما بعد فقد عين هنري ترومان عام 1946 مواطناً من بورتوريكو حاكماً، وفي عام 1947 تم تعديل مرسوم (جونيس) من أجل السماح للشعب بانتخاب الحاكم، أما خضوع الجزيرة للولايات المتحدة وحتى بعد التصويت على الدستور (1952) كان أمراً لا يمكن الرجوع عنه. وكانت السيطرة وخاصة الاقتصادية أمراً جلياً للعيان. فقد استولت الشركات الأمريكية الكبرى على المرافق الاقتصادية الأساسية في الجزيرة. والتنوع الذي كان يميز بورتوريكو قبل بداية القرن وخاصة في الصناعة الغذائية المزدهرة تتخلى عن مكانها للقهوة وخاصة للسكر تحت تأثير الاستثمارات الكثيفة والسوق الأمريكية المفتوحة لهذه التجارة التي تعود بالأرباح العملاقة للشركات المتعددة الجنسية. بالمقابل وجد سكان الجزيرة أنفسهم مجبرين على استيراد الغذاء من الولايات المتحدة بنسبة 50% وكذلك استيراد عدد كبير من المنتجات المصنعة يدوياً وكان حكمهم الذاتي النسبي مرتبط بأسعار السكر التي كانت تصعد أو تهبط بقدر انصياعهم لقرارات واشنطن ولمزاجها.
أمريكا المستبدة · الصفحة ٦٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
أمريكا المستبدةص ٦٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي