أما فيما يتعلق بالدعم للطغاة فبورستين لا ينكر ذلك. لقد قال «حتى السبعينات كانت السي.أي.أي التي أسست في عام 1947 الأداة لهذا النشاطات السرية»عملياً لا نستطيع إحصاء تدخلاتها: في إيران حيث ساهمت بإعادة الشاه للعرش عام 1953، وفي البرازيل حيث دعمت الانقلاب العسكري عام 1964، وفي كمبوديا حيث ساعدت على قلب الحكومة المحايدة للأمير سيها نوك، وفي كوبا حيث دبرت الغزو الذي أخفق في خليج الخنازير عام 1961 كما عملت على اغتيال فيدل كاسترو، وفي غواتيمالا عام 1945 حيث أرعبت الإصلاحات الاجتماعية المتذبذبة للرئيس ارينز مصالح يونايتد فروت (اتحاد الفاكهة).
وإن كان ينكر الاتهام «بالهيمنة الاقتصادية والملية للرأسمالية الأمريكية» إلا أن بورستين لا يستطيع إلا أن يعترف بوجود الشركات المتعددة الجنسيات مع فروعها في العالم أجمع وبسيطرة الدولار وهما يشكلان معاً «أدوات هذه السيطرة». وإذا كان هناك عملياً «انقسام دولي على صعيد العمل مما يضمن للولايات المتحدة النشاطات الأكثر نبلاً والواعدة مستقبلاً» وإذا «كان الدولار يتمتع بمزايا استثنائية» التي بفضل «النظام المسمى بالجامايكي الذي يعود إلى عام 1976 يبدو أنه عزز هذا الانتصار الدولار» مما سمح لهم «الاستدانة بدون حدود بهدف الإعلاء الدائم لأهدافها الداخلية»، وإذا كان صحيحاً بأن «الولايات المتحدة لم تنجح بالهروب من إنذارات سياسة التهاون وهي المسؤولة الأساسية عن تداع ما لم نعد نجرؤ على تسميته نظام النقاد العالمي»، كيف إذاً نستطيع إنكار «الهيمنة الاقتصادية والمالية للرأسمالية الأمريكية؟».